منها : أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب والسنّة المقطوع بها ، والآخر أن يكون مخالفا لهما ؛ فإنّه يجب العمل بما وافقهما ، وترك العمل بما خالفهما ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الطائفة والآخر يخالفه ، وجب العمل بما وافق اجماعهم ، وترك العمل بما يخالفه.
فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك ، وكانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما ، فما كان راويه عدلا وجب العمل به وترك العمل بما لم يروه العدل ، وإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة وعمل به ، وترك العمل بقليل الرواة ، فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة عمل بأبعدهما من قول العامّة وترك العمل بما يوافقهم (١).
وإن كان الخبران يوافقان للعامّة أو يخالفانها جميعا ، نظر في حالهما ، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر ، على وجه من الوجوه وضرب من التأويل.
ومتى عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الّذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر على وجه ؛ لأنّ الخبرين جميعا منقولان ، ومجمع على نقلهما ، وليس هناك ما يدل على صحة أحدهما ، ولا ما يرجّح به أحدهما على الآخر ، فينبغي أن يعمل بهما إذا امكن ، ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطراح العمل بالخبر الآخر.
وان لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما وتنافيهما ، وأمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الخبر على وجه ، كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء (٢).
__________________
(١) لاحظ عدّة الاصول : ١ / ٣٧٥ ـ ٣٧٧.
(٢) لاحظ عدّة الاصول : ١ / ٣٧٨.
