والاجماع غير متحقق فيما نحن فيه جزما ، على أنّ أرباب فنّ الأصول متّفقون على أنّ القائلين بالقياس والمنكرين له ، متّفقون على عدم المنع من العمل بالمفهوم الموافق (١).
وأمّا الثاني والثالث (٢) فبملاحظة ما دلّ على حجّية المفاهيم ، وما يتبادر لم يتحقق منهما ضرر ومنع.
وأمّا الأخبار الواردة في المنع عن (٣) العمل بالقياس ، فلا تأمّل في أنّها دالّة على المنع عن (٤) العمل به مطلقا ، إلّا أنّه لا بدّ من معرفة مرادهم عليهمالسلام من لفظ «القياس» في تلك الأخبار حتّى يحكم عليه بالمنع من العمل به.
فنقول : غير خفيّ على من تتبّع تلك الأخبار وتأمّل فيها ، أنّ مرادهم من «القياس» هو الأمر الّذي أحدثه القائل (٥) بحجيّته ، يعني إلحاق فرع بأصل جامع على سبيل النظر والاجتهاد ، لا ما كان مفهوما من كلام الشارع ، بحيث يفهمه ويعرفه أهل العرف وكلّ من يعرف اللغة ، ولم يكن من المحدثات ، ولم يحتج كسائر المفاهيم إلى النظر والاجتهاد والاستنباط ، فيكثر فيه القيل والقال ، والنزاع والجدال ، وتضطرب فيه الآراء ، وتتشتت لديه الأهواء.
وممّا يشير إلى ما ذكرنا ؛ المطاعن الواردة فيها على أبي حنيفة (٦) واضرابه
__________________
(١) انظر الذريعة للسيد المرتضى : ٣٩٨ ، عدّة الاصول : ٣٧٠.
(٢) المراد منهما : عدم ثبوت الحكم الشرعي بمجرد الظن ، وأدلة المنع عن العمل بالظن.
(٣) في ج : (من).
(٤) في ج : (من).
(٥) في د : (احدثه العامة وقالوا).
(٦) هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه الكوفي ، جدّه زوطي من أهل كابل ، وقيل
