وكذا الحال إذا كان الأصل والمنشأ هو الفعل والتقرير ، على فرض أن يكونا منشأين ، وغالبا كان الحكم في ذلك الزمان ضروريّا كالشمس ، وكان مدار الأمّة أو الشيعة عليه ، كما عرفت.
بل ربّما كان الكل كذلك ، فإذا ظهر أنّ المنشأ والمستند هو نفس الخبر فبأيّ حجّة يتوقّف في هذا الخبر؟ سيّما بعد ما يكون فيه ما أشرنا ، وأيّ فرق بين أن يحصل الظن بهذا الخبر من جهة الرواية أو يحصل الظن به من جهة أخرى؟! والعبرة بكون الخبر عن المعصوم عليهالسلام وكونه عنه ظنّي في المقامين ، وإن كان قطعيّا عن المحمّدين الثلاثة (١) ، وكان الإجماع منقولا عن الناقلين له أيضا قطعي ، مع أنّه ربّما كان الظنّ في الإجماع أقوى ، فتدبّر!
وقال المنكر لحجيّته : إنّ الأصل والعمومات تقتضي عدم جواز الفتوى والعمل بالظنون ، خرج خبر الواحد بالإجماع (٢) ، ولا إجماع في هذا الإجماع ؛ إذ لم يظهر لنا أنّ أصحاب المعصومين عليهمالسلام كانوا يعملون به ، والمعصومون عليهمالسلام قرّروهم ، وأمّا باقي أدلّة حجيّة خبر الواحد ، فلا تعويل عليه.
وفيه نظر من وجوه :
الأوّل :
حصول القطع بتحقّق الإجماع القطعي في حجيّة خبر الواحد ـ مع دعوى كثير من فقهائنا المتقدّمين حرمة العمل به وعدم الحجّية (٣) ، بل وبعضهم ادّعى
__________________
(١) هم أصحاب الكتب الأربعة : محمّد بن يعقوب الكليني ؛ صاحب «الكافي» ، محمّد بن الحسن الطوسي ؛ صاحب «تهذيب الاحكام» و «الاستبصار» ، محمّد بن علي بن بابويه القمي ؛ صاحب «من لا يحضره الفقيه».
(٢) في ب ، ج : (بدليل الإجماع).
(٣) كالسيد المرتضى في : الذريعة : ٢ / ٥٢٩ ـ ٥٣١ ، رسائل السيد المرتضى : ٣ / ٣٠٩ ، والقاضي ابن البراج في المهذب : ٢ / ٥٩٨ ، وابن زهرة في الغنية : ٤٧٥ ، وابن إدريس في السرائر : ١ / ٤٦.
