الشيعة إلى المنع ، وغير ذلك حصل له العلم بالمنع ، وادّعى الإجماع على المنع من العمل (١).
وأمّا الشيخ فلمّا لاحظ المحدّثين من الشيعة في الأعصار والأمصار أنّهم ما كانوا يقتصرون على الأحاديث القطعيّة ، وكانوا يفتون (٢) بأخبار الآحاد ويضبطونها في كتبهم ، ويبحثون عن الصحيح والضعيف ، إلى غير ذلك ممّا نبّه عليه في «العدّة» ، وأنّ كلّ واحد واحد ـ من الشيعة ـ ما كان يمكنه تحصيل اليقين من الحديث (٣) في كلّ عصر ومصر بالنسبة إلى كلّ مسألة مسألة ، بل كانوا يعملون بالظنّ أيضا ، فجزم بالجواز (٤).
وممّا ذكر ظهر حال الصورتين الأخيرتين ، فتأمّل جدّا.
وبالجملة ؛ كون الإجماع المنقول حجّة لا يقتضي كون الجميع حجّة بحيث يورد عليه أمثال هذه الإيرادات كما أن كون خبر الواحد حجّة لا يقتضي كون الجميع حجّة بحيث نورده عليه أمثال ما أشرنا إليه من الإيرادات ، بل لا يقتضي أيضا كون مجموع المتعارضين ، ولا كون الضعيف حجّة ، كما أنّ سائر الظنون والأمارات إذا كان حجّة لا يقتضي كون الجميع حجّة ، بل لا بدّ للمجتهدين من نظر آخر ، فتدبّر.
__________________
(١) وردت العبارة : (وادعى الإجماع على المنع من العمل) في نسخة ج دون باقي النسخ.
(٢) في ب : (يعتنون).
(٣) في ب ، ج : (في الحديث).
(٤) لاحظ : عدّة الاصول : ٣٣٧ ـ ٣٦٧.
