ودفع هذه الشبهة من السوفسطائية محال ظاهر ، إلّا أن يضرب حتى يوجعه الضرب ويعترف (١) العلم به.
وإن أردت أنّ إجماعاتهم تسقط عن الاعتبار رأسا لعدم حصول الظنّ بسبب ذلك.
ففيه ـ مضافا إلى أنّه مكابرة ـ أنّ الأدلّة الظنيّة والأمارات المعتبرة كلّها وقعت فيها أشدّ وأكثر ممّا وقع في الإجماع المنقول بخبر الواحد ؛ فإنّ العام استعمل في الخاص حتى اشتهر أنّه ما من عام إلّا وقد خصّ (٢) ، ومع ذلك يحمل على العموم ويصير كذلك ، وأحاديثنا جلّها ـ إلّا ما شذّ ـ أوّلت جمعا بينها وبين المعارض ، ومع ذلك ظاهرها حجّة.
وأيضاً بعض المشايخ والرواة قد أكثر من الاشتباه في متن الرواية وضبطها ، وكثير منهم وقع كثير من ذلك منه ، كما لا يخفى على المطّلع (٣).
وأيضاً بعض اللغويين قد كثر منه الاشتباه مثل صاحب «القاموس» (٤)
__________________
(١) في الف : (ويقر ويعترف).
وفي ج : هذه العبارة ساقطة.
(٢) أي اشتهر على لسان العلماء.
(٣) انظر الحدائق الناظرة : ٤ / ٢٠٩.
(٤) راجع كتاب «الجاسوس على القاموس» تأليف أحمد فارس أفندي ، وقد أشبع فيه البحث وبوّبه إلى نيف وعشرين بابا ، وإليك نماذج من هذا الكتاب : قال في صفحة : ٤٥٣ ـ طبع تركيا ـ البربيطاء ـ بالكسر ـ النبات. في الحاشية عن السيد عاصم الذي في أمّهات اللغة : الثياب ، وفي حنط الحنوط كصبور وكتاب كلّ طيب يخلط للميت ، وقد حنطه يحنطه واحنطه فتحنّط ، كذا في النسخ ، والصواب حنّطه ـ بالتشديد ـ قلت : فيكون تحنّط مطاوعا ، فاعجب به من فعل مطاوع من ميت. وقال في مقدّمته : قد تعرض لاشتباهاته في هامش طبع مصر ، وتاج العروس.
