الثالث :
إنّك إذا أردت عدم حصول القطع من الإجماع المنقول ، ففيه أنّه لم يدّع أحد حصول القطع منه (١) ، كما أشرنا.
وإن أردت أنّه لم يحصل لمدّعيه القطع البتّة ، فغلط واضح ؛ إذ لا مانع من حصول القطع ؛ إذ عدم الحصول لنا لا يستلزم عدم الحصول له بالبديهة ، بل الظاهر حصوله ، بل المجزوم به كذلك ؛ لأنّهم لا يكذبون جزما ولا يدلّسون قطعا ، نعلم ذلك من حالتهم. نعم ، لا يلزم من ذلك أن يكون قطعهم موافقا للواقع.
نعم ، الظاهر كذلك ، فما وجّه به كلامهم من أنّ مرادهم الشهرة أو الإجماع على الرواية ، أو غير ذلك (٢) ففاسد قطعا ، وظهر وجهه.
وإن أردت أنّه إذا حصل العلم لنا ، فيجوز أن يكون هذا العلم لا أصل له ؛ بناء على أنّهم أيضا حصل لهم العلم ورأينا أنّه لا أصل له.
ففيه ، بعد ما عرفت من أنّ الحكم بأنّ علمهم لا أصل له فاسد قطعا ؛ إذ ما ذكرت (٣) شبهة سوفسطائيّة اخرى ، يقولون : العلم ليس متحقّقا مطلقا ؛ لأنّ العلماء والعقلاء يناقض بعضهم بعضا ، وكلّ يدّعي العلم ، والتناقض محال ، بل الإنسان الواحد ربّما يعلم ويزول بعده العلم ، وربّما يجزم بخلاف ما جزم ، فكلّ وقت يحصل الجزم يجوز أن يكون من قبيل ذلك.
__________________
(١) في الف : (في الاجماع منه).
(٢) يبدو أنّ المراد بالموجّه هو : الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة : ٤ ـ الفرع الثاني ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : ٥٠ و ٥١.
(٣) في ب : (أنّ ما ذكرت).
