الثاني :
إنّ بناء الشبهة على الخلط والاشتباه ، وعدم التمييز بين إجماع الشيعة وأهل السنّة ، فإنّ إجماعهم هو اتّفاق الكلّ من حيث أنّه (١) اتّفاق الكل ، وأمّا إجماعنا فلا يضرّه وجود المخالف قطعا ، ووفاقا.
أمّا على ما اخترناه موافقا للمشهور منّا ؛ فلأنّ المناط هو حصول اليقين بقول المعصوم عليهالسلام أو رأيه ، وهو يحصل قطعا من اتّفاق جمع بمعونة القرائن أو بغير معونتها أيضا ، كما هو الحال في المتواتر ؛ فإنّه يحصل القطع منه (٢) وإن عارضه خبر أو خبران أو ثلاثة.
وبالجملة ؛ تحقّق التعارض بين المتواتر وغيره جائز قطعا ووفاقا.
نعم ، إذا كان (٣) لا يقاومه فيطرح أو يؤوّل ، وقد صرّح المحقّقون بذلك.
بل القرآن من المتواترات قطعا ، وقد عارضه كثير من أخبار الآحاد مشاهدة وعيانا ، وهذا لا يقتضي خروج القرآن عن المتواتر وحصول احتمال كون الآية التي تعارض تلك الأخبار ليس من الله تعالى ، فاذا كان المتواتر ، بل وغيرها من القطعيّات لا ينافيها وجود مخالف ظنّي أو غير ظنّي ، فكذلك الحال في حصول العلم من الإجماع.
إذ قد عرفت أنّه نظير المتواتر ، فلا مانع من حصول العلم وإن خالف فقيه أو فقيهان ، بل وأكثر من ذلك إذا كان هناك قرينة بانضمامها يحصل القطع.
وممّا ينبّه على ما ذكرنا أنّا نقطع بحرمة القياس ، وإن خالف فيه ابن
__________________
(١) في الف : (هو).
(٢) في ج : (منه).
(٣) لم ترد (إذا كان) في : ب ، ج.
