فلا شكّ في حجيّته (١) من جهة دخول المعصوم عليهالسلام في جملتهم ، لا من الجهات التي ذكروها.
[توهّم المنكر وردّه]
وربّما يتوهّم المنكر أنّ القول بحجيّته يستلزم القول بحقيّة خلافة (٢) أبي بكر ، وربّما يقولون هذا بلسانهم ، وليس هذا إلّا من فرط جهلهم وعدم تمييزهم.
وربّما توهّم متوهّم (٣) أنّ الإجماع من مخترعات العامّة وبدعهم ، وأنّ المجتهدين تبعوهم في ذلك جهلا منهم بأنّه من بدعهم أو استحسانا لها ، وينسب الشيعة إلى القول بأنّ الحجّة وما يجوز التمسّك به ليس إلّا القرآن والحديث خاصّة ، ويحكم بعدم جواز الحكم بغير ما هو مفهوم من متون الآية والحديث.
وفيه ما قد عرفت من أنّ إنكار حجيّة الإجماع كفر وخروج عن الإيمان.
وإن أراد عدم تحقّق الإجماع ، ففيه : أنّه كيف لا ينظر إلى الكليني كيف صرّح في «الكافي» بتعويله على الإجماع (٤) ، بل صرّح فيه بأنّه لا يجوز العمل بالأخبار التي صرّح بأنّها صحيحة ؛ بسبب أنّها مخالفة للإجماع (٥) ، ونقل فيه أيضا
__________________
(١) في الف : (الحجية).
(٢) في ب ، ج : (إمامة).
(٣) الفوائد المدنية : ٩٠ ، الاصول الأصيلة : ١٣٦ ، الحدائق الناضرة : ١ / ٣٩.
(٤) الكافي : ١ / ٨ و ٩.
(٥) الكافي : ١ / ٦٨ و ٧ / ١١٥ ذيل الحديث ١٦.
