في فقه الشيعة ، بل وربّما لم يذكروا إلّا قليلا من الأحاديث ، ونجزم أنّ مذهبهم مذهب الشيعة وفقههم فقههم ، فلا يكون مقصورا في الأحاديث القليلة التي رووها ، بل المحمدون الثلاثة أيضا لم يرو كلّ واحد منهم جميع فقههم وشرعهم ، سيّما الكليني ـ رحمة الله عليه ـ ، ولا يجوز عليه أن يكون شرعه وفقهه منحصرا في أحاديث «الكافي» ؛ لأنّه يظهر منه شطر من مذهب الشيعة وفقههم ، ولا يجوز عليه أنّ لا يعتقد بالفقه الذي يظهر علينا من أحاديث «التهذيب» و «الاستبصار» و «الفقيه» وغيرها ، سيّما وكثيرا ما يروي العام الذي نجزم بأنّه (١) خاص ، ولا يروي المخصّص ، بل المخصّص في الكتب المتأخّرة عنه (٢) ، ولا نرضى أنّه كان يعمل بعموم العام المذكور ولا يعمل بمخصّصه.
وكذا الحال بالقياس إلى سائر الأخبار المتعارضة ، وربّما لم يذكروا (٣) المعارض ، مع أنّ العمل على ما هو مستفاد من مجموع المتعارضين.
فإذا كان حال مشايخنا كذلك ، فما ظنّك بحال الرواة وأصحاب الاصول؟
مع أنّ منهم من لم يرو من الفقه عشرا من المعشار! مع أنّ راوي العام في الأكثر غير راوي الخاص من المتعارضين ، بل كثيرا ما يكون راوي العام من أصحاب الصادقين عليهماالسلام (٤) وراوي الخاص من أصحاب الرضا أو الجواد عليهماالسلام ومن بعدهما أو بالعكس.
وكذا الحال في المطلق والمقيّد وغير ذلك ، وربّما يحصل الظنّ أنّ أكثر
__________________
(١) في الف ، ج ، د : (أن).
(٢) في ب : (عن كتابه).
(٣) في ب ، ج ، د : (بذكر).
(٤) في ب : (الباقر عليهالسلام مثلا).
