لامتناع (١) تخلّف المعلول عن العلّة (٢).
وغير خفيّ أنّا لا نعلم علّة انفعال المضاف ما هي ، وكذا علّة نجاسة البول ، وكذا علّة انفعال الثوب ، وكذا علّة انفعال الماء القليل أو عدم انفعاله ؛ إذ العقل لا طريق له الى معرفة هذه الامور جزما ، بل ولا يظن العلّة ؛ لعدم تحقّق دوران أو ترديد مثلا ، مع أنّه مع الظنّ قياس حرام ، بل ولا يخطر بخاطرنا أنّ العلّة أيّ شيء يمكن أن يكون ، فضلا عن الظنّ (٣) ، فضلا عن اليقين ، سيّما بالنحو الذي ذكر.
وبالجملة ؛ لا يفرق أنّ المناط ما ذا ، فضلا أن يكون منقّحا ، ولا يظنّ ولا يتخيّل ، بل وليس بمفهوم أيضا.
على أنّ منقّح العلّة إمّا هو العقل ، ومعلوم أنّه لا يدرك أنّ رأس إبرة من البول إذا وقع في بحار من المياه المضافة ينجّس الجميع ، وأنّ القيء طاهر وكذا الصديد والنخامة وماء الاستنجاء (٤) إلى غير ذلك ، وأنّ المني نجس مع أنّ الإنسان يتكوّن منه ، إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر.
وإمّا هو الشرع ، ومعلوم أنّ طريق معرفته من الشرع منحصر في الكتاب والخبر والإجماع والاستصحاب ، ومعلوم أنّه لا يظهر من شيء من الأدلّة المذكورة إشارة إلى العلّة المذكورة بوجه من الوجوه.
ثم إنّه ممّا يؤكّد ما ذكرناه ـ من كون البناء في الشرع والفقه على الإجماع ـ أنّ مشايخ القدماء ـ شكر الله سعيهم ـ لم يذكروا في كتبهم جميع الأحاديث الواردة
__________________
(١) في الف : (لعدم).
(٢) في ب : (عن علته).
(٣) في ب : (الظن به).
(٤) في ب : (وغسالة ماء الاستنجاء).
