وأعجب من هذا أن يدعي أحد فهم جميع النجاسات العينية والمتنجسات التي لا تحصى ممّا يدلّ على نجاسة واحدة ؛ مثلا : ورد النهي عن الوضوء بالماء (١) القليل الذي لاقاه عذرة (٢) ؛ فيفهم أنّ جميع أنواع النجاسات والمتنجّسات داخلة في مفهوم العذرة ؛ لحصول العلم بمجرّد الاطّلاع على هذا النهي بأنّ الماء ينفعل من كلّ نجاسة ومتنجّس ؛ للعلم الحاصل من الإجماع بأنّ جميع أنواع النجاسات حالها واحد في الحكم المذكور ، فيتوهم أنّ هذا داخل في مفهوم العذرة أو مفهوم مجموع العبارة ، مع أنّ كلّ واحد من أجزاء العبارة لا ربط له بهذا المعنى يقينا ، وكذا الهيئة (٣) التركيبية ، بل هذا المعنى مسألة فقهيّة وحكم شرعي دالّ عليه (٤) ، مع أنّه وقع اختلاف عظيم في حكم النجاسة في النزح بوقوعها في البئر وغيره.
وأعجب من ذلك أنّه إذا رأى ما يدلّ على جواز الوضوء بالماء الذي وقعت فيه فأرة ميّتة (٥) لفهم (٦) منه عدم انفعال القليل بملاقاة نجاسة من النجاسات والمتنجّسات متنجس من أصل (٧) ، فيزعم أنّه داخل في مفهوم الألفاظ.
مع أنّه يرى أنّ في كثير من الأخبار الصحيحة أنّ اللبن الذي في ضرع الميتة حلال (٨) ، وورد جواز جعل مثل السمن في جلد الميتة (٩) وغير ذلك ، ولا يجوّز أنّ
__________________
(١) في ب : (من الماء).
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ١٥٥ الحديث ٣٨٧.
(٣) في الف : (الحيثيّة).
(٤) في ب ، ج : (معلوم من دليل شرعي دالّ عليه) بدلا من (دالّ عليه).
(٥) تهذيب الأحكام : ١ / ٤١٢ الحديث ١٢٩٨ ، وسائل الشيعة : ١ / ١٣٩ الحديث ٣٤٣.
(٦) في ب ، ج ، د : (يفهم).
(٧) في ب : (من النجاسات أو المتنجسات أصلا).
(٨) وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٨٢ الحديث ٣٠٢٩٤ ـ ٣٠٢٩٥.
(٩) وسائل الشيعة : ٣ / ٤٦٣ الحديث ٤١٨٢.
