ثمّ إنّ الأئمة عليهمالسلام أدّوا إلى الشيعة حكم الخلافيّات حقّ الحكم إلى أن ظهر حكم كثير منها إلى الشيعة ، إلى أن صار حال الشيعة فيها حال أمّة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في زمانه في تلك المسائل.
ويشير إلى ذلك (١) أنّ أمّة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وشيعتهم ـ مع كونهم من الكثرة بحيث ملئت الأقطار والأمصار منهم ـ لم يرو كلّهم عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام ، بل ولم يرو من كلّ آلاف منهم إلّا واحد ، وذلك الواحد أيضا لم يرو جميع فقهه وشرعه ، بل روى قليلا ، ولذا حصل فقهنا من مجموع روايات مجموعهم ، مع أنّه لا شكّ في أنّ كلّا منهم كان يتشرّع بالشرع وبأحكامه اللازمة على المكلّفين.
بل لا شبهة في أنّ جميع أرباب الملل والنحل من الكفّار والمسلمين هكذا حالهم ، وليس بيد كلّ واحد منهم دواة وقلم وقرطاس يكتب جميع ما أخذه عن رئيسه ، وكان المدار غالبا على ما يثبت في الضمائر ، ويرسخ في الخواطر ، ويصل يدا بيد ، ويعلم بالتظافر والتسامع والأمارات والقرائن.
ولذلك إذا اتّفق أرباب هذه الملل على أمر ـ بحيث يكون يمتازون بهذا الأمر عن غيرهم ـ نجزم يقينا أنّ ذلك (٢) من رئيسهم ، وإن لم نر تصنيف الرئيس ، بل وإن لم يكن له مصنّف ، كما هو الحال في الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام ، بل وإن لم نجد له أجوبة سؤالات مضبوطة أصلا ، كما هو الحال في كثير من المجتهدين والعالمين ، فإنّا إذا وجدنا تبعتهم والمريدين لهم ، المقلّدين إيّاهم اتّفقوا على طريقة امتازوا بها عن غيرهم نجزم أنّ ذلك من مجتهدهم وعالمهم.
ومما ينبّه أنّ أخبار كتبنا لو تلفت ـ العياذ بالله منه ـ لم يكن الدين ذاهبا
__________________
(١) في ب : (ما ذكر).
(٢) في ج : (ذلك الأمر من).
