بتركه كيف يمكن بعد الأمر بخصوصه؟!
وإرادة المكلّف من المكلّف امتثال التكليفين المتقابلين بالفرد بالخصوص ـ ولو في ضمن الفرد الاستغراقي ـ عين التكليف بما لا يطاق ، الذي يحكم باستحالته كافّة العقلاء ويحرم معا عقلا وشرعا ، وحيث امتنع الاجتماع فيه واستحال (١) ثبت في غيره بالإجماع.
وسبيل امتناع الاجتماع في هذا الفرد ـ لمّا كان شمول التكليفين فيه بالعموم الاستغراقي ـ سبيل ما كان متعلّق الأمر فيه مضيّقا محصورا ، كالأمر بالصلاة فورا لضيق الوقت أو غيره ، فكما أنّه مسلّم استحالة الاجتماع فيه ؛ لاستلزامه التكليف بما لا يطاق من الأمر بشيء لا يمكن الإتيان به لجهة النهي ومانعيته ؛ فإنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، كذا هذا بعينه وارد فيما اجتمع فيه الأمران من الأمر والنهي بالعموم الاستغراقي.
وتخصيص مورد النزاع بغيره ممّا يأباه إطلاق كلامهم ؛ فإنّهم لم يفرضوه إلّا في الأمر والنهي الّذين بين متعلّقيهما تباين جزئي.
وقد مرّ أنّه لا فرق في ثبوت التباين الجزئي بين متعلّقيهما (٢) بين كونهما منساقين في سياق العموم الاطلاقي والاستغراقي.
وإمكان تخصيص كلّ بالآخر أوضح دليل على ذلك من التباين الجزئي ؛ إذ هو الذي يمكن الحكم بذلك فيه ، دون التساوي والتباين الكلي والعموم والخصوص المطلق.
هذا ، ولئن تنزّلنا عن ذلك وقلنا بإمكان الجمع في العموم الاستغراقي
__________________
(١) في ب : (واستحالته).
(٢) في ب : (متعلّقهما).
