للأفراد والمشخّصات ، وإلّا فطلب الماهية بدونها لا معنى له.
فلا بدّ أن يكون المطلوب الماهية بتشخّصاتها ؛ إذ به يكون مقدورا ، ولا تكليف إلّا بمقدور ، وهو لا بدّ وأن يكون حسنا ذهنا وخارجا ، ولا يتمّ إلّا بفقد النهي رأسا ، وهو المراد.
هذا ، ويمكن أن يقال بعدم إمكان الاجتماع مطلقا ، ولو على القول بعدم إفادة الأمر والنهي سوى طلب الطبيعة وتركها ، كما هو ظاهر الأصحاب وغيرهم المتعرّضين للمسألة ، حيث لم يطرقوها بشيء من الأقوال في مفاد الأمر والنهي بحسب الوحدة والتكرار.
وذلك ؛ لأنّ المراد بعدم جواز الاجتماع أو جوازه جواز الحكم بحصول المعصية والامتثال فيما اجتمع فيه الجهتان ، وكل منهما عبارة عن إتيان العباد بما كلّفوا في الأمر ، ومن جهته فامتثلوا ، وبما نهوا عنه فعصوا.
وكل من الأمرين موقوف على معلومية إرادة السيد ذلك ، ولا يمكننا العلم به ولا معرفته الآن إلّا بواسطة الألفاظ ودلالتها ، وهي ليست ذاتية لها ، بل بتوسّط اللغوية والعرفية ، ومعرفتها الآن غالبا بواسطة العرف العام وحكمهم.
ولا شك ولا ريب أنّ المفهوم المتبادر من قوله : (أكرم العالم) أو (عالما) ، بعد قوله : (لا تكرم الفاسق) أو (فاسقا) ، أو بالعكس من عدا محل الاجتماع ، وهو العالم الغير الفاسق أو الفاسق الغير العالم ، حتّى لو اجتمعا تخيّروا وتوقّفوا فيما كلّفوا ، هو الإكرام أو العدم ، ولا يجيزون في الحكم البت بالترجيح لأحدهما إلّا بمرجّح خارجي.
ولم يختلف الحال عندهم في ذلك بين القول المزبور الذي اطلق فيه متعلّق
