والأمر وإن كان في الإتيان به جلب المنفعة ، كذلك فيه دفع المفسدة الناشئة عن المخالفة الحاصلة بترك المأمور به.
فالأمر والنهي متساويان في ذلك ، وان اختلفا في المتعلّق من طلب الإيجاد وطلب الترك ، كما هو واضح.
وأمّا ما يقال من أنّ استحالة اجتماع الأمر والنهي في نحو الصلاة في الدار المغصوبة إنّما هي لتضاد الأمر والنهي والتحريم والوجوب ، وتباين فصليهما من عدم جواز الفعل وعدم جواز الترك ، ونظيره وارد في الصلاة في الحمام مثلا ؛ للنهي عنها ولو كراهة ، وبين فصلها وفصل الأمر تباين أيضا ، وقد قلتم فيها باجتماع الأمر والنهي ، ولا هناك. وما الفرق بينهما؟
فالجواب أوّلا : إنّ المثال المنقوض به التعارض فيه بين الأمر والنهي تعارض العموم والخصوص المطلق.
وقد عرفت أنّه لا خلاف فيه يعتدّ به في استحالة الاجتماع فيه ، بناء على وجوب تقديم النصّ على الظاهر ، والخاص على العام وعدم جواز اجتماعهما.
وهذا النقض لا يختص بالشيعة المانعين عن اجتماع الأمر والنهي إذا كان بين متعلّقهما تباين جزئي ، بل يرد عليهم وعلى الأشاعرة المجوّزين لذلك ؛ لحصرهم الجواز في المتباينين جزئيّا لا المتعارضين عموما وخصوصا (١) ، والمثال المنقوض به من القسم الأخير الذي اتفق فيه الفريقان بالمنع عن الاجتماع فيه ولزوم التخصيص.
وقيل في الجواب عن هذا النقض : امور لا تسمن ولا تغني من جوع ، والحق في الجواب ـ بعون الملك الوهاب ـ هو أنّه : قد عرفت أنّ المأمور به ليس
__________________
(١) راجع المستصفى : ١ / ٧٧ ذيل مسألة ما ذكرناه في الواحد بالنوع.
