المفسدة الأولى :
إنّ سكون النفس إن كان حجّة ـ بنفسه ، ومن حيث هو هو ، وبأيّ نحو اتّفق ، ولأيّ شخص حصل ـ فلا وجه في تكفير تلك الفرق وتضليلها ، بل لا وجه لتكفير وتضليل عوام سائر الفرق الضالّة والكافرة في اصول دينهم وفروعه ، بل وصلحائهم وزهّادهم ، بل وكثير من علمائهم أيضا ؛ إذ هؤلاء في معتقدهم مطمئنّون ، و (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(١) سيّما عوامهم وصلحاؤهم ؛ لأنّهم في غاية من الصلابة في معتقدهم ، حتّى أنّه ربّما كان عندهم من أجلى البديهيّات ـ على ما نشاهدهم ـ.
فكان اللازم تقريرهم ، بل تحسينهم ، بل أمرهم بعقائدهم الباطلة وأعمالهم الشنيعة حتّى قتل المؤمنين وأسرهم ، وأشنع من ذلك ، وكان الواجب زجرهم عن رفعهم يدهم عنها ، وتركهم إيّاها مهما أمكن.
بل نقول : ما الوجه في قولهم : احذروا رواية فلان ، والكذّاب فلان (٢) ، ولا تأخذوا حديث كذا .. إلى غير ذلك بالنحو الذي ذكر؟ فتأمّل.
بل نقول : ما الوجه في مطاعنكم الشديدة المنكرة بالنسبة إلى المجتهدين؟! والتشنيعات المتكثّرة الركيكة على هؤلاء المتّقين الورعين ،؟ وما المحلّل لهتك حرمة الأحياء والأموات من المؤمنين وأذيّتهم ، مع كونهم من أزهد الزاهدين ، وأصلح المتديّنين؟ بل ربّما تأمّلتم في عدالة من يقرأ كتبهم ويسلك سبيلهم؟!
ولم هذه التفرقة بين المؤمنين؟ وممّ هذه المعركة المهيّاة بين العالمين؟! وما هذه البغضاء والنفرة الحادثة بين الشيعة؟! ومن أين اجترأ الجهلة على الطعن في
__________________
(١) الروم (٣٠) : ٣٢.
(٢) رجال الكشي : ٢ / ٨٢٣.
