حديثه وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذمّوا المذموم [و] قالوا : فلان متّهم في حديثه ، وفلان مخلّط ، وفلان كذّاب ، وفلان مخالف في المذهب ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي وغير ذلك من الطعون ، واستثنوا الرجل من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم ، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أنكر حديثا نظر في أسناده وضعّفه براويه ، هذه عادتهم وعلى قديم الوقت وحديثه لا تنخرم ، فلولا أنّ العمل بما سلم عن الطعن وبرواية من هو موثوق به جائز ، لما كان بينه وبين غيره فرق ، وكان خبره مطروحا مثل خبر غيره) (١).
انتهى كلامه ـ أعلى الله مقامه ـ مع اختصار منّا ، وما ذكره رحمهالله كاف واف لمرادنا (٢).
ومما ذكره رحمهالله في آخر كلامه ظهر فساد التوجيه الركيك الذي ارتكبه صاحب «المعالم» حيث قال :
(اهتمام القدماء بالبحث عن أحوال الرجال يجوز (٣) أن يكون طلبا لتكثير القرائن ، وتسهيلا لسبيل العلم بصدق الخبر) (٤). انتهى.
[كلام السيّد في «الذريعة»]
مع أن الأجلّ المرتضى أيضا قال في «الذريعة» في باب صفة المتحمّل والمتحمّل عنه : (اعلم أنّ من يذهب إلى [وجوب] العمل بخبر الواحد في
__________________
(١) عدة الاصول : ٣٣٦ ـ ٣٦٧ (مع تفاوت يسير) في بعض موارد النص والعبارات الواردة بين المعقوفتين قد أثبتناها من المصدر.
(٢) في الحجرية : (كاف بمرادنا).
(٣) جاء في المصدر : (فمن الجائز) ، بدلا من : (يجوز).
(٤) معالم الاصول : ١٩٨.
