مع ورود الشرع به ، وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ؛ لأنّه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه.
وممّا يدلّ أيضا على جواز العمل بها ما ظهر على (١) الفرقة المحقّة من الاختلاف الصادر عن العمل بها ، فإنّي وجدتها مختلفة في الأحكام في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى باب الديات مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم ، وأنّ التلفّظ بثلاث تطليقات هل يقع واحدة أم لا؟ واختلافهم في مقدار الماء الذي لا ينجسه شيء [ونحو اختلافهم] في حدّ الكرّ ، وفي استئناف الماء لمسح الرأس ، وفي اعتبار أقصى مدّة النفاس ، وفي عدد فصول الأذان والإقامة ، وغير ذلك ، حتّى أنّ بابا من الفقه لا يسلم.
وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهمالسلام من الأحاديث المختلفة التي تختص الفقه في كتابي «التهذيب» و «الاستبصار» ما يزيد على خمسة آلاف حديث .. ثم قال : ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه ، ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه ، والبراءة من مخالفه ، فلولا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما جاز ذلك ، وكأن يكون من عمل بخبر عنده أنّه صحيح يكون مخالفه مخطئا مرتكبا للقبيح يستحق التفسيق بذلك.
ـ ثم قال ـ وإن تجاسر متجاسر إلى أن يقول : كلّ مسألة ممّا اختلفوا فيه عليه دليل قاطع ، ومن خالفه مخطئ فاسق ، يلزمه تفسيق الطائفة ، وتضليل الشيوخ المتقدّمين كلّهم .. إلى أن قال :
ومما يدلّ أيضا على صحّة ما ذهبنا إليه ، أنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار فوثّقت منهم ، وضعّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يعتمد على
__________________
(١) في المصدر : (بين).
