قال : وهذا الحديث شاذّ مجهول الإسناد لو جاء بفعل صدقة أو صيام ، أو عمل [برّ] لوجب التوقف فيه ، فكيف إذا جاء بشيء مخالف (١) للكتاب والسنّة ، وإجماع الامّة ، ولا يصحّ على حساب ملّي ولا ذمّي ولا مسلم ولا منجّم ، ومن عوّل على مثل هذا الحديث في فرائض الله تعالى فقد ضلّ ضلالا بعيدا.
وبعد ، فالكلام الذي فيه بعيد من كلام العلماء ، فضلا عن أئمة الهدى عليهمالسلام ، لأنّه قال فيه : «لا تكون فريضة ناقصة» وهذا ما لا معنى له ؛ لأنّ الفريضة بحسب ما فرضت ، فإذا أدّيت على التثقيل أو التخفيف لم تكن ناقصة .. إلى أن قال : وممّا تعلّقوا به أيضا حديث رواه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن الصادق عليهالسلام ـ ثمّ نقل الحديث (٢) ـ ثمّ قال : وهذا الحديث من جنس الأوّل وطريقه ، وهو حديث شاذّ لا يثبت عند أصحاب الآثار ، وقد طعن فيه فقهاء الشيعة ؛ فإنّهم (٣) قالوا : محمّد بن يعقوب بن شعيب لم يرو عن أبيه حديثا واحدا غير هذا الحديث ، ولو كانت له رواية عن أبيه لروى عنه أمثال هذا الحديث ولم يقتصر على حديث واحد لم يشركه فيه غيره ، مع أنّ ليعقوب بن شعيب رحمهالله أصلا قد جمع فيه كافّة ما رواه عن الصادق عليهالسلام ليس هذا الحديث منه ، ولو كان ممّا رواه يعقوب [بن شعيب] لأورده في أصله [الذي جمع فيه حديثه عن أبي عبد الله عليهالسلام] ، وخلوّ أصله منه دليل على أنّه وضع ، مع أنّ في الحديث ما قد بيّنا بعده في قول الأئمة عليهمالسلام ، وهو الطعن في قول من قال : إنّ شهر رمضان تسعة وعشرون يوما ؛ لأنّ الفريضة
__________________
(١) في المصدر : (يخالف الكتاب).
(٢) تهذيب الأحكام : ٤ / ١٧١ الحديث ٤٨٣ ، الاستبصار : ٢ / ٦٧ الحديث ٢١٦ ، وسائل الشيعة : ١٠ / ٢٧١ الحديث ١٣٤٠٠.
(٣) في المصدر : (بأن).
