والصدوق رحمهماالله طعنا لا يقبل التوجيه كما أشرنا إليه ، فلاحظ وتأمّل ، ولا بأس بالإشارة إلى موضع واحد لزيادة الفائدة.
فنقول : الكليني رحمهالله في كتاب الصوم قال : باب نادر وذكر الأحاديث الدالّة على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا ، مثل : رواية حذيفة (١) بطريقين عن الصادق عليهالسلام وروايته عن معاذ بن كثير عنه عليهالسلام (٢) ، ورواية محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عنه عليهالسلام (٣) ، ولم يورد في الباب غير هذه الأحاديث كما هو مسلّم عندكم.
والصدوق رحمهالله في كتاب الصوم في باب النوادر أورد هذه الأحاديث إلّا أنّه أورد بدل محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه رواية محمّد بن إسماعيل عن محمد بن يعقوب رحمهالله عن شعيب عن أبيه عنه عليهالسلام (٤) ، وهما متغايران (٥) ، ومتنهما متقاربان ، ولا يبعد أن يكونا واحدين ، ثمّ قال : من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة اتّقي منه كما يتّقى من (٦) العامّة (٧) ... إلى آخر ما قال. فتكون هذه الأخبار صحاحا عنده بمقتضى ما ذكره في المقام ، مضافا إلى ما ذكره في أوّل كتابه وغير ذلك وهو مسلّم عندكم ، والحال أنّ الشيخ رحمهالله بالغ في الطعن على هذه الأخبار في كتابيه جميعا على حسب ما أشرنا إليه (٨).
__________________
(١) الكافي : ٤ / ٧٨ الحديث ١.
(٢) الكافي : ٤ / ٧٩ الحديث ٣.
(٣) الكافي : ٤ / ٧٨ الحديث ٢.
(٤) من لا يحضره الفقيه : ٢ / ١١٠ الحديث ٤٧٢.
(٥) لم ترد : (وهما متغايران) في : الف ، ب.
(٦) لم ترد : (من) في المصدر.
(٧) من لا يحضره الفقيه : ٢ / ١١١.
(٨) راجع الصفحتين : ١٤٩ و ١٥٠.
