نسلّم أيضا ما ذكرت من شهادتهم (١) على صحّة أحاديث كتبهم.
أمّا ما ذكره الصدوق رحمهالله ، ففيه أنّ قوله : (وأحكم بصحّته) لا شهادة له على شهادته بالصحّة (٢) ، بل الظاهر منه أنّه من اجتهاده ورأيه ، بل لا تأمّل فيما ذكرنا عند التأمّل ، بل عند التتبّع في أحوال الصدوق رحمهالله يحصل القطع بأنّه ربّما كان يحكم بالصحّة بسبب حكم شيخه ابن الوليد بها ، وأمثال هذا ، فتدبّر.
وأمّا ما ذكره الكليني رحمهالله من قوله : (وقد يسّر الله تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت) (٣) ؛ فإنّه كالصريح فيما ذكرنا وأنّ بناءه ليس (٤) على الشهادة ، وكون قصده إزالة الحيرة لا يقتضي الشهادة بالصحّة ، بل لا يقتضي علمه بالصحّة (٥) أيضا ، بل ربّما يكون في عبارته إيماء إلى ظنّه بها ، فتأمّل.
وأمّا ما ذكرت من أنّ الشيخ في كتاب «العدّة» ذكر أن (ما عملت به من الأخبار فهو صحيح) (٦) فقال بعض المحقّقين (٧) : (تصفّحت «العدّة» فما رأيت هذا الكلام فيه) (٨) وليس عندي نسختها حتّى الاحظ ، مع أنّه لا نسلّم كون ذلك شهادة ، بل في قوله : (ما عملت به) إيماء إلى كون ذلك من رأيه ، بل لو تتبّعت كلامه وجدت أنّه يحكم بالصحّة من اجتهاده ، بل بظنّه أيضا.
قال في أول «الاستبصار» : (إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين
__________________
(١) في ج ، ه ، و : (شهاداتهم).
(٢) في الحجرية : (بصحته).
(٣) الكافي : ١ / ٩.
(٤) في الحجرية : (وأنه ليس بناءه) ، وفي ه : (وأنّه بناءه ليس).
(٥) في الف ، ب : (الصحة).
(٦) الفوائد المدنيّة : ١٨٣ و ١٩٣.
(٧) في الحجرية : (الفاضل التوني) بدل (بعض المحققين).
(٨) الوافية : ٢٦٥.
