حيث كونهما محلّ اعتماد من كان عليه اعتمادهم من شيوخهم ، وذلك غير القطع بصدور الروايات ، وكلّ واحد واحد من (١) أحاديث تلك الاصول عن المعصوم عليهالسلام ، فظاهر أنّه لا ملازمة بينهما.
على أنّا نقول : التمكّن من الاستعلام لا يوجب فعليّته. لجواز عدم التفطّن بدليل الوجوب أو عدم تماميته عندهما أو اعتقدا عدم الوجوب من دليل آخر من إجماع أو غيره ، تماما كان أم (٢) لا.
كيف وجماعة من المحقّقين ـ ومنهم الشيخ رحمهالله في عدّته ـ ادّعوا أنّ أصحاب الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام ومن تابعهم من العلماء كانوا لا يزالون يعملون بأخبار الآحاد ، وسنذكر عبارته.
على أنّا سنذكر عبارات القدماء الصريحة أو الظاهرة في عملهم بالأخبار الغير القطعيّة الصدور ومسلكهم في ذلك ، ومنهم الكليني والصدوق رحمهماالله.
على أنّا نقول : يجوز أن يكون في استعلامهم مشقّة أو أمر آخر جوّزوا بسببه تركه.
وبالجملة ؛ القطع بتحقّق الاستعلام وأخذ الأحكام بطريق القطع إنّما يتحقق بالقطع بأنّهما كانا متفطّنين بتمكّنهما منه وغير غافلين عن القاعدة ـ أعني مع التمكّن يجب ـ وكونها حقّا عندهما ، وعدم تحقق مانع أو مبيح للترك عندهما ، ومع جميع ذلك لم يذهلا أصلا ، سيّما ومع ملاحظة كثرة تصانيفهما وما صدر من الغفلة عنهما ؛ فإنّ بعض تلك الاحتمالات وإن كان بعيدا إلّا أنّ البعد لا يرفع الاحتمال (٣) ، بل لا بدّ من القطع بالعدم.
__________________
(١) وردت العبارة في نسخة ج : (بصدور روايات كلّ واحد من أحاديث ...).
(٢) في الحجرية ، ج ، ه : (أو).
(٣) في الف ، ب ، و : (لا يضرنا) بدلا من (لا يرفع الاحتمال).
