حال حياته ، ومن أين علم أنّه ما (١) كان يجوّز العمل بأخبار الآحاد؟ وسنذكر أنّهم كانوا يعملون بها وبالظنون ، كما أنّ علماءنا المتأخرين كانوا كذلك.
وقولك : مع تمكنه ... إلى آخره.
ففيه : أنّ ما ثبت لنا أنّ الثقة ألّفه لهداية الناس ؛ بأنّ جميع ما ذكره فيه ذكره لأجل هدايتهم من دون بناء على اجتهاد وملاحظة ، ولا حوالة امور مشهورة في زمانه ، ولا وكّل على قرائن حالية يظهر منها الحال ، وما سامح ولا ساهل أصلا ، ولم يكل على الأمور المشهورة ، وما وكّل على القرائن الظاهرة في موضع من المواضع إنّما هو «الكافي» و «الفقيه» ، مع تأمّل فيهما أيضا خصوصا في تحقّق اليقين بذلك ، وسيظهر لك السند لهذا التأمّل في الجملة.
وأمّا غيرهما فلا ، خصوصا مع ملاحظة ما ذكره الصدوق في أوّل «الفقيه» : (ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به ... إلى آخره) (٢).
وما صرّح الشيخ في «العدّة» بأنّ إيراد مصنّف (٣) رواية لا يدلّ على اعتقاده بها ، ويجوز أن يكون إنّما رواها (ليعلم أنّه لم يشذّ عنه شيء من الروايات) (٤).
وما ذكر عن علي بن الحسن بن فضّال في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة من (أنّه كذّاب ملعون ، رويت عنه أحاديث كثيرة ، وكتبت عنه تفسير
__________________
(١) لم ترد : (ما) في ج ، ه.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣ مقدمة الكتاب.
(٣) في الف ، ب : (راو).
(٤) عدة الاصول : ١ / ٣٤٥.
