من التأمّل ، بل وملاحظة ما سنذكر من أحواله يقرّبه.
هذا مع أنّه لم يظهر من الصدوق رحمهالله الشهادة بأنّ رواية فلان عن أصله (١) ، بل في أوّل «الفقيه» أنّ (جميع ما فيه مستخرجة من الاصول والمصنّفات التي عليها المعوّل) (٢) ، ومعلوم أنّ المصنّف غير الأصل ، كما لا يخفى على المتتبّع في الرجال وغيره.
ومن العبارات المصرّحة بهذا المعنى عبارة الشيخ رحمهالله في ديباجة «فهرسته» (٣) ، مع أنّ الصدوق ذكر في جملة أمثلة الاصول والمصنّفات رسالة أبيه وما ماثلها (٤) ممّا (٥) ليس من الاصول قطعا ، مع أنّا نراه يذكر فيه بعض أحاديث العامّة والمخالفين ، ونراه يذكر فيه الحكم الذي يقول سمعته من (٦) مشايخي (٧) وغير ذلك ، وسنشير إلى بعض ذلك.
ثم إنّه لم يثبت وثاقة جميع أرباب الاصول ، سيّما بالنحو الذي قاله المستدلّ ، بل الظاهر ثبوت عدمها كما أشرنا إليه (٨) ، واعتماد الصدوق ليس على الوثاقة المعتبرة ، والرواية عن شخص يجوز أن يكون من كتاب اعتمد عليه ، فتأمّل.
على أنّه ربّما يظهر من «الفقيه» كون بعض أرباب الاصول ـ الذين نقل عن أصلهم ـ من الجماعة الذين ليسوا بتلك المثابة من الوثاقة واقعا ، أو عند الصدوق
__________________
(١) في الحجرية : (أصل).
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣ مقدمة الكتاب.
(٣) الفهرست : ١ ـ ٢.
(٤) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥.
(٥) في الحجرية ، الف ، ب ، ج : (بما).
(٦) في الف ، ب ، ج : (عن).
(٧) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥ مقدمة الكتاب.
(٨) راجع الصفحة : ١٢٤.
