روايته عن أبي حمزة (١) ، إلى غير ذلك.
وممّا يشيّد أركان ما ذكرنا أنّك لو تتبّعت الرجال وجدت مثل النجاشي ، والشيخ ، والكشي ، والعياشي ، وحمدويه ، وابن نوح وأضرابهم ما كان عندهم القطع الذي ادّعيت ، مع مهارتهم وتقدّمهم وكثرتهم وتخالفهم ، مضافا إلى ما ظهر منهم. مع أنّ جلّ الأجلّة ، بل كاد أن يكون كلّها لا يظهر لنا استواء حالهم في الجلالة والوثاقة في جميع أوقاتهم ، بل كثيرا ما يظهر من الرجال وغيره التفاوت.
فبملاحظة جميع ما ذكرنا كيف يمكن دعوى القطع بالنسبة الى الكلّ أو الجلّ؟! بل لا يبقى بعد إخراج جميع ما ذكر ، وإخراج من يحصل الوهن بالنسبة إليه من ملاحظة ما ذكر (٢) إلّا قليل ، ومع ذلك لا نسلّم عدم مدخلية الرجال في حصول القطع بالنسبة إليه ، لا من ملاحظة كتبه ولا من السماع من العارفين به بالنحو الذي أشرنا إليه ، ومن أين لا يكون حالة المستدل في هذه الحالة حالة الذي سمعت (٣) من الثقة أنّه خرج من بيته في أصفهان في يوم شديد البرد غاية الشدّة فتألّم فرجع إلى بيته فدخل تحت اللحاف والكرسي المعمول عندهم ، فلما استدفأ وزال عنه أثر البرودة قال : الحمد لله انكسر الهواء وزالت شدّتها وصارت الدنيا دافئة ؛ يقول هذا وهو تحت اللحاف والكرسي؟
ويمكن أن يقال : مراد الاستاد ـ سلمه الله ـ من أرباب الاصول مشاهيرهم الذين اشتهروا بالوثاقة وبكونهم أرباب الاصول كاشتهارهم بأنفسهم ، والاشتهار بالأنحاء الثلاثة يغني عن علم الرجال ، أو أنّ من شهادة الصدوق يعلم أنّه صاحب الأصل ، ومثل هؤلاء يقطع بعدم افترائهم وان كان فاسد المذهب أو
__________________
(١) رجال الكشي : ٢ / ٧٩٩.
(٢) في الحجرية : (ما ذكرنا).
(٣) في الحجرية : (في هذه الحالة الذي سمعته).
