في الأصل المنقول منه ، وقد كانت الاصول كلّها أو جلّها موجودة عند الصدوق رحمهالله ، ففيه : إنّا لا نسلّم وجود كلّ الاصول عنده. سلّمنا ، لكن لا نسلّم قطعيّته.
قال الشيخ رحمهالله في أول «الفهرست» : (ولم أضمن أني أستوفي ذلك الى آخره ؛ فإنّ تصانيف أصحابنا واصولهم لا تكاد تضبط ؛ لانتشار أصحابنا في البلدان وأقاصي الأرض) (١) انتهى.
فإذا كان مثل الشيخ ما كان يتمكّن من معرفة الاصول بأساميها حتّى يذكر أساميها في فهرسته ويشير إليها ولو بقوله : «له أصل» ، فكيف نقطع بوجود جميع الاصول عند الصدوق رحمهالله وبتمكّنه من الأخذ به؟! فتدبّر.
ثم إنّ وجود الجلّ لو سلم لا ينفع ؛ إذ يحتاج إلى دعوى القطع بكون أصل الثقة المبحوث عنه من جملته ، ومع تسليم الكلّ لا نسلم القطع بكون كلّ واحد واحد من الأحاديث المرويّة عنه الموجودة في كتاب الصدوق من جملة أحاديث أصله ؛ لجواز أن يكون أخذه من غير أصله ، أو معنعنا عن مشايخه ، والظاهر أنّهم كانوا يروون كذلك أيضا ، وما كانوا يقتصرون على الرواية من الاصول ، بل سنذكر التصريح بهذا.
ويشير إليه أيضا كلام المستدلّ في القرينة الثالثة والرابعة (٢) ، مع أنّا سنذكر أيضا أنّ القدماء ربّما كانوا يروون الحديث من غير اعتماد ، فظهر أنّ مجرّد ذلك لا يكفي ، اللهم إلّا أن يضم (٣) إليه شهادة الصدوق.
__________________
(١) الفهرست : ٣.
(٢) راجع الصفحة : ١١٣.
(٣) في الحجرية : (أن تضم).
