ومن هذا (١) يظهر أنّه لو كان يدّعي من أوّل الأمر قطعيّة الأحاديث كان أولى له من الإتيان بهذا الدليل ، اللهم إلّا أن يدعي القطع بتمامية دليله واليقين بعدم ورود شيء عليه.
نعم دعوى اليقين (٢) حصن حصين ، وحرز متين ، ومع ذلك ليس فيه شيء من الظنّ والتخمين ، فلا يعمل عمل المجتهدين المتسامحين في الدين.
ثم إنّه غاية ما يمكن (٣) توجيه دليله لدفع أكثر ما أوردناه ـ لا كلّه ـ ما ذكره السيد رحمهالله السند الأستاد ومن عليه الاستناد ـ دام ظله ـ (٤) من أنّ الظاهر أنّ مراد الفاضل بالراوي هو صاحب الأصل ، فحينئذ لا احتياج إلى العلم بحال باقي السند إذا علم وجود الحديث في الأصل المنقول منه ، وقد كانت الاصول كلّها أو جلّها موجودة عند الصدوق رحمهالله ، والعلم بعدم افتراء أرباب الاصول كلّهم أو معظمهم ، وبعدم افتراء الصدوق رحمهالله ليس بعزيز ، والغلط والسهو وإن كانا كالطبيعة الثانية ، لكن بملاحظة حال الراوي وجلالة شأنه قد يحصل العلم العادي بعدمهما (٥). انتهى.
وفيه ـ مضافا إلى ما بقي من الاعتراضات ـ أنّ هذه القرينة على هذا ليست مستقلّة بإفادة القطع بصدور الحديث ، بل بضميمة قرينة اخرى ، والمفروض أنّها بنفسها تفيد القطع ، مع أنّ اشتراط تأثيرها بتحقّق الضميمة الاخرى وعدم الإشارة إليها أصلا حتّى يلاحظ حالها ويعلم تحقّقها معها ، فلا يحصل الخفاء من جهتها في حصول العلم من القرينة المشروطة بها لا يخلو من شيء ، كما لا يخفى.
وما ذكره الاستاد ـ سلّمه الله ـ من أنّ الضميمة هي العلم بوجود الحديث
__________________
(١) في ج : (هنا).
(٢) في الحجرية : (القطع).
(٣) لم ترد (ما يمكن) في ج.
(٤) وهو السيد صدر الدين القمي رحمهالله.
(٥) شرح الوافية للسيد صدر الدين من مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي رحمهالله الرقم ٢٦٥٦.
