جزما ؛ إذ بمجرّد العقل كيف يتفطّن إلى أنّ فلان بن فلان لوثاقته بالنحو الذي اعتبرت قرائن مفيدة للقطع؟ فتعيّن أن يكون من جهة اخرى ، مثل اعتماد المشايخ ، وهي قرينة واحدة ظنيّة على نفس الوثاقة لا على القرائن المفيدة لها ، ومع ذلك يرجع إلى القسم الثالث والرابع من قرائنك ، وليس قسما على حدة.
مضافا إلى أنّ اعتماد المشايخ لا يعرف كونه من جهة الوثاقة إلّا بعد معرفة مذهبهم ، وهي تحصل من علم الرجال فتدبّر ، خصوصا بعد ملاحظة ما سنذكر من أنّ ذكر المشايخ الإسناد ليس لإظهار أنّ اعتمادهم من جهتها ، بل لأجل التبرّك (١) أو غير ذلك ، و (٢) خصوصا بعد الاطلاع على اختلافاتهم واضطراباتهم وغفلاتهم ، والمطاعن الشنيعة على أكثر (٣) هؤلاء الرواة ، بل لا يكاد يسلم واحد منهم عن قدح أو يوجد جليل (٤) بغير (٥) طعن ، بل كثير من كثيري الرواية (٦) فيهم ذموم كثيرة بلا نهاية ، كمحمد بن سنان وأبي سمينة (٧).
ثم نقول : الكتاب والسنّة والإجماع لا دخل لها في معرفة تلك القرائن. نعم الإجماع والسنّة القطعيّة يدلّان على نفس وثاقة مثل سلمان رضي الله عنه ، ولا يوجد حديث جميع سلسلة سنده مثل سلمان ـ رحمة الله عليه ـ ، فتعيّن أن يكون
__________________
(١) في الف ، ب : (التيمن) ، وفي ج ، و ، ه : (التيمن والتبرك).
(٢) لم ترد : (و) في ب.
(٣) في و : (التي ذكروها لاكثر) ، بدل : (الشنيعة على أكثر).
(٤) في ج : (جليل منهم).
(٥) في و : (عن غير).
(٦) وردت في الحجرية : (كثيري الرواة). وفي الف : (كثير الرواة). وفي ب ج : (كثير الرواية) والاظهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.
(٧) رجال الكشي : ٢ / ٨٢٣ الرقم ١٠٣٣.
