بالبسط التام ، وزيادة النقض والإبرام ، ومن الله الهداية وبه الاعتصام.
فنقول : ما ادّعيت (١) من حصول القطع من القرائن بأنّ الراوي ثقة ... إلى آخره ، ممنوع ولا نجده منك إلّا مجرّد دعوى خالية عن شاهد ، بل عن مؤيّد ، وهلّا أشرت إلى موضع من المواضع حتّى ينظر إليه الخصم المنازع؟ وكيف اكتفيت بمجرّد الدعوى عن دليلك القاطع؟ بل عند التأمّل دعواك مصادرة بل مكابرة ؛ إذ القرائن التي ادّعيت ليست لازمة بيّنة لتصور ما يفهم من أسامي الرواة بالبديهة.
وإن أردت أنّها في سلسلة السند قبل ذكر كلّ اسم أو بعده ، أو في متن الرواية أنّ كلّ واحد من السلسلة ثقة ، فهو أيضا مخالف للمشاهدة.
نعم في نادر من الروايات : فلان عن فلان الثقة ، فمع كونها في غاية الندرة ليس إلّا بالنسبة إلى بعض السلسلة ، ومع ذلك عدم قطعيّته قطعيّ بلا مرية (٢) ، فتعيّن أن تكون تلك القرائن من خارج الرواية.
فنقول : وجودها ليس بديهيّ العقل (٣) ، ولا بديهيّ الدين بالبديهة ، فيحتاج إلى البحث والفحص ، فكيف قلت : (لا حاجة إلى العلم بأحوال الرواة)؟ إلّا أن يكون مرادك أنّه لا حاجة إلى علم (٤) الرجال لحصول تلك القرائن من جهة اخرى.
وفيه : أنّ حصول مثل (٥) تلك القرائن ليس من جهة حكم العقل ودركه
__________________
(١) إشارة إلى قول «الفوائد المدنية» الذي سبق ذكره آنفا.
(٢) في ب ، ه : (ريبة).
(٣) في ج : (بديهيا للعقل).
(٤) لم ترد : (علم) في الف ، ب ، ج ، ه.
(٥) لم ترد : (مثل) فى ج.
