(٢١) (١) ثم قال عنه : (وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩)) (٢) وقال تعالى : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)) (٣) إلى قوله : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (٢٢٣)) (٤) بين سبحانه أن الشيطان إنما ينزل على من يناسبه ليحصل به غرضه ، فإن الشيطان يقصد الشر ، وهو الكذب والفجور ، ولا يقصد الصدق والعدل ، فلا يقترن إلا بمن فيه كذب إما عمدا وإما خطأ وفجورا أيضا فإن الخطأ فى الدين هو من الشيطان أيضا كما قال ابن مسعود لما سئل عن مسألة : أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان منه ، فإن رسول الله بريء من تنزل الشياطين عليه فى العمد والخطأ ، بخلاف غير الرسول فإنه قد يخطئ ويكون خطؤه من الشيطان ، وإن كان خطؤه مغفورا له ، فإذا لم يعرف له خبرا أخبر به كان فيه مخطئا ، ولا أمرا أمر به كان فيه فاجرا علم أن الشيطان لم ينزل عليه وإنما ينزل عليه ملك كريم ، ولهذا قال فى الآية الأخرى عن النبي صلىاللهعليهوسلم : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣)) (٥) انتهى ما ذكره ، وهذا عين ما أورده بحروفه.
__________________
(١) سورة التكوير ، الآيات : ١٩ ـ ٢١.
(٢) سورة التكوير ، الآيات : ٢٢ ـ ٢٧.
(٣) سورة الشعراء ، الآيات : ١٩٢ ـ ١٩٥.
(٤) سورة الشعراء ، الآيات : ٢٢١ ـ ٢٢٣.
(٥) سورة الحاقة ، الآيات : ٤٠ ـ ٤٣.
