يكون منشأً للوجوب الغيري للمقدّمة ، لكن ذا المقدّمة يتّصف بالوجوب الغيري أيضاً من حيث أنّه لولاه لما اتّصفت المقدمة به ، فلا يلزم الدور في الوجوب ، وإنّما اللازم هو اجتماع الوجوب النفسي والغيري في شيء واحد وهو ذو المقدّمة ، وهذا لا مانع منه ، لأنّه يؤول إلى الاندكاك وتحقّق وجوب واحدٍ مؤكّد على مبنى الميرزا ، فلا دور.
وأمّا عن لزوم الخلف أو التسلسل ، فلأنّ هذا المحذور إنّما يترتّب بناءً على وجوب أجزاء المركّب بالوجوب الغيري ... لأنّ المقدّمة الموصلة مركّبة من جزءين هما ذات المقدّمة وتقيّدها بالإيصال ، وحينئذٍ ، فلو قلنا بأنّ الأجزاء متّصفة بالوجوب الغيري لزم المحذور ، لأنّ الذات مقدّمة لهذا المركب ، فتكون واجبةً بالوجوب الغيري أيضاً ، لكن الأجزاء غير واجبة بالوجوب الغيري لذي المقدّمة ، بل المقدّمة هو المركّب ، فأصل الاستدلال باطل.
قال الأُستاذ
لكن يمكن تقريب الاشكال بوجهٍ آخر بأن يقال : إنّ المفروض على مبنى الفصول كون الإيصال منتزعاً من وجود ذي المقدّمة ، فلو كان متعلّق الوجوب الغيري هو المقدّمة الموصلة ، لزم وجود الوجوب الغيري بعد وجود الوجوب النفسي ، لتقدّم منشأ الانتزاع في الوجود على الأمر الانتزاعي ، فيلزم اجتماع التقدّم والتأخّر في الشيء الواحد.
وهنا لا بدّ من التعرّض لكلام المحقّق الاصفهاني في تقريب مبنى الفصول ، وبه تنحلّ المشكلات.
تحقيق المحقّق الاصفهاني
والعمدة هو فهم كيفية أخذ «الإيصال» في المقدّمة ، إذ لا ريب في أن متعلّق
![تحقيق الأصول [ ج ٣ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2389_tahghigh-alusool-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
