للإرادة الوصول إلى الفعليّة اعتبرت القدرة ، فتكون القدرة ممّا يعتبر في ظرف الامتثال ...
والحاصل : فاعتبار القدرة متأخّر رتبةً عن الخطاب ، والخطاب متأخّر رتبةً عن متعلّقه ، ومع تأخّره لا يمكن أن يكون دخيلاً فيه ... فالخطاب لا يقتضي اعتبار القدرة خلافاً للميرزا.
نقد كلام العراقي والدفاع عن الميرزا
وقد انتقد الشيخ الأُستاذ كلام المحقّق العراقي بما انتقد به كلام المحاضرات ، وحاصل ما أفاده هو : إنه لا ريب في أنّ المتأخّر لا يمكن أخذه في المتقدّم عليه ، ولو أنّ المولى قد أخذ القدرة في متعلّق حكمه لتمّ كلام هذا المحقّق ، لكنّ تقيّد الخطاب بالقدرة ليس بأخذ المولى بل إنّه تقيّد وتضيّق ذاتي ، لما تقدّم من أنّ الحكم بعث ، وهو يقتضي القدرة على المبعوث إليه ، لأنّ المولى الحكيم الملتفت لا يبعث نحو غير المقدور ، فالبعث من أصله مضيّق وبذلك تتضيّق دائرة المتعلّق ، ويكون الحصّة المقدورة فحسب.
والحاصل : إنّ كلام المحقّق النائيني قوي ... ولا يصلح ما ذكر للردّ عليه.
الإشكال على الميرزا
إلاّ أنّ فيه ـ بعد الموافقة على كبرى أنّ البعث الإمكاني يقتضي الانبعاث الإمكاني ـ أن تلك الكبرى غير منطبقة هنا حتّى تتم دعوى أنّ البعث نحو الطبيعة يختص دائماً بالحصّة المقدورة منها ، لأنّ المفروض كون البعث نحو الطبيعة ، وهي لا بشرط بالنسبة إلى الخصوصيّات الفرديّة ، وأنّ حقيقة الإطلاق رفض القيود ، وعلى ما ذكر ، فإنّ المولى لما يبعث نحو الطبيعة فهو يريد الوجود المضاف إليها ، وإذا كان البعث الإمكاني يقتضي الانبعاث الإمكاني ، فإنّ القدرة
![تحقيق الأصول [ ج ٣ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2389_tahghigh-alusool-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
