الإلزام مع الترخيص في الترك ، وكذلك يمكن أن يجتمع الإلزام بفعل شيء مع الإلزام بترك نفس الشيء ، لأنّ كلّ شيء له أضداد وموانع عن وجوده ، فيصح الإلزام بفعل شيء على تقدير وجود ضدٍّ من أضداده ، والإلزام بترك الشيء نفسه على تقدير وجود ضدٍّ آخر ، كأن يلزم بإتيان الصّلاة على تقدير النوم ، بمعنى أن النوم لا يرفع وجوب الصّلاة ، وأن يلزم بترك الصّلاة على تقدير ضدّ آخر وهو الإزالة ، بمعنى أنه مع الإتيان بالإزالة مأمور بترك الصّلاة.
فظهر إمكان الأمر بالضدّين المتساويين في الملاك بالوجود والوجوب الناقص.
وأمّا إنْ كانا غير متساويين ، بل كان أحدهما أهم من الآخر فكذلك ... لما تقدّم من أن للشيء أنحاء من العدم بأنحاء الإضافات والأضداد والمقدّمات ، فلو حصل التمانع بين طلب الإزالة وطلب الصّلاة ، وكانت الإزالة أهم ، تحقق للصّلاة عدم من ناحية وجود الإزالة ، وعدم من ناحية وجود غير الإزالة كالأكل والنوم وغيرهما.
إلاّ أنه لمّا كان المفروض كون طلب الصّلاة ناقصاً ، كان المقصود هو عدم مطلوبيّة الصلاة في حال تحقق الإزالة ، لكنّها مطلوبة من ناحية وجود غير الإزالة من الأضداد ، فاجتمع في طلب الصّلاة جهة الإلزام بفعلها والإلزام بتركها. أمّا الإلزام بفعل الصّلاة فمن غير ناحية وجود الإزالة ، وأمّا الإلزام بتركها فمن ناحية وجود الإزالة ... هذا بالنسبة إلى طلب الصّلاة.
وأمّا الإزالة ـ وهي الأهم ـ فإن طلبها تام وليس بناقص ، فهو يريدها من جميع النواحي ، أي يريد الأعدام كلّها ، عدم الصّلاة ، عدم الأكل ، عدم النوم ... فقد توجّه الأمر بالإزالة بهذا الشكل ....
![تحقيق الأصول [ ج ٣ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2389_tahghigh-alusool-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
