فكلّ طلبٍ متأخّر بمرتبتين ومتقدّم بمرتبتين ، وهذا محال.
فتحصّل : استحالة اشتراط طلب أحد الضدّين المتساويين ملاكاً بترك الآخر أو بمعصية الأمر المتعلّق بالآخر.
فلا يمكن أن يكون الطلب مشروطاً.
وأمّا المطلوب فكذلك ، لأن المطلوب ـ وهو الواجب ـ متأخّر عن الشرط ، فلو اشترط المطلوب الواجب ـ وهو إنقاذ هذا الغريق ـ بترك إنقاذ الآخر ، كان المطلوب متأخّراً عن الترك ، والترك يتقدّم على وجود الإنقاذ تقدّم الشرط على المشروط ، لكن وجود إنقاذ هذا متّحد رتبةً مع ترك إنقاذ الآخر وكذا العكس ، لكون النقيضين في مرتبةٍ واحدة.
فتكون النتيجة تأخّر وجود هذا الإنقاذ عن وجود انقاذ الآخر ، وقد عرفت تأخّر وجود الآخر عن وجود هذا كذلك ... فيستحيل اشتراط الواجب بترك الواجب الآخر.
وهكذا الحال لو اشتراط الواجب المطلوب بمعصية الأمر المتعلّق بالمطلوب الآخر ، لما ذكرناه في اشتراط الطلب بمعصية طلب الآخر.
وإذا استحال اشتراط الطلب واشتراط المطلوب ، فلا مناص من الالتزام ـ في المضيّقين المتّحدي الملاك ـ بوجوبين ناقصين ، والمقصود هو : إن كلاًّ من الإنقاذين واجب ، بحيث يطرد هذا الوجوب عدم نفسه إلاّ من جهة وجود انقاذ الآخر ، فلو أنقذ الغريق الآخر لم يجب انقاذ هذا ، وكذا العكس.
قال : إنّ وجوب شيء على تقدير وجود شيء آخر ، ـ كما لو وجب إكرام زيد على تقدير مجيئه ـ هو في الحقيقة إلزام من جهةٍ وترخيص من جهة أُخرى ، إذ الإكرام يكون واجباً إن جاء ، ويكون مرخّصاً فيه في فرض عدم مجيئه ، فاجتمع
![تحقيق الأصول [ ج ٣ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2389_tahghigh-alusool-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
