الإيراد على الميرزا
لكن الإشكال الوارد عليه قوله بمقرّبيّة العمل وإن كان منهيّاً عنه ... لأنّه وإن كان النهي عن الصّلاة هو من جهة محبوبيّة الإزالة مثلاً لا لمفسدةٍ فيها ، إلاّ أنّه زجر عن الصّلاة ، ومع الزجر كيف تكون مقرّبةً؟ إن العقل يلحظ الزجر بغض النظر عمّا هو المنشأ له ، ويحكم بأنّ ما زجر عنه المولى فهو مبغوض عنده ، والمبغوض لا يكون مقرّباً بل مبعّداً عنه ... ولا أقل من الشكّ في المقربيّة ، ومعه يرجع الشكّ إلى العباديّة ، والمرجع حينئذٍ قاعدة الاشتغال.
نتيجة البحث
إنّ الميرزا يرى ـ بناءً على دلالة الأمر على النهي عن الضدّ الخاصّ ـ صحّة العبادة ، لكون العمل ذا مصلحة والنهي عنه غير ذاتي ، فيكفي قصد الملاك بناءً على عدم اعتبار قصد الأمر.
والأُستاذ يرى أنّ هذا النهي أيضاً يؤثر ، فلا يصلح العمل للمقربيّة ، لكنّ الصّلاة صحيحة لأنّه لا يرى دلالة الأمر على النهي عن الضدّ.
وفي (المنتقى) ـ بعد أنْ قرّبه وأفاد أنّ مقصود المحقق النائيني بالملاك المصحّح للعباديّة هو المصلحة ـ يرد عليه :
«أولاً : إن قصد المصلحة لا يمكن تحققه هنا.
وذلك : لأن العمل إذا فرض كونه عبادياً كانت المصلحة مما يترتب على العمل بقيد كونه عبادياً. أما ذات العمل فلا تترتب عليه المصلحة.
وعليه ، فلا يصلح ترتب المصلحة لأن يكون داعياً إلى الإتيان بالعمل ، لعدم ترتّبه عليه ، والداعي ما كان بوجوده العلمي سابقاً وبوجوده العيني لاحقاً.
وبالجملة : لا يمكن أن يؤتى بالعمل بداعي المصلحة ، إذ لا مصلحة فيه ، بل
![تحقيق الأصول [ ج ٣ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2389_tahghigh-alusool-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
