وقيل منه : (إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ) (طه : ١١٧) ، وقيل : بل يتعلق بمستقرّ محذوف صفة لعدوّ ؛ وهي للاختصاص.
وقد اجتمع التأخر (١) والفرعية ، في نحو : (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) (الأنبياء : ٧٨).
٣ / ٨٧ وأما قوله تعالى : (نَذِيراً لِلْبَشَرِ) (المدثر : ٣٦) ، فإن كان «نذيرا» (٢) بمعنى المنذر ، فهو مثل : (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) (البروج : ١٦) ، وإن كان بمعنى الإنذار ، فاللام مثلها في : «سقيا لزيد».
وقد تجيء اللام للتوكيد بعد النفي ، وتسمّى لام الجحود ، وتقع بعد «كان» مثل : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ) (الأنفال : ٣٣) ، اللام لتأكيد النفي ، كالباء الداخلة في خبر «ليس» ، ومعنى قولهم : «إنها للتأكيد» (٣) أنك إذا قلت : «ما كنت أضربك» بغير لام ، جاز أن يكون الضرب مما يجوز كونه : فإذا قلت : «ما كنت لأضربك» ، فاللام جعلته بمنزلة ما لا يكون أصلا.
وقد تأتي مؤكدة في موضع ، وتحذف في آخر لاقتضاء المقام ذلك.
ومن أمثلته قوله تعالى : (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) (المؤمنون : ١٥ ـ ١٦) ، فإنه سبحانه أكّد إثبات الموت الذي لا ريب فيه تأكيدين ، وأكّد إثبات البعث الذي أنكروه تأكيدا واحدا ، وكان المتبادر العكس ، لأن التأكيد إنما يكون حيث الإنكار ؛ لكن في النّظم وجوه :
أحدها : أنّ البعث لما قامت البراهين القطعية عليه صار المنكر له كالمنكر للبديهيات ؛ فلم يحتج إلى تأكيد ؛ وأمّا الموت فإنه وإن أقروا به لكن لمّا لم يعلموا ما (٤) بعده نزّلوا منزلة من لم يقرّ به ؛ فاحتاج إلى تأكيد ذلك ؛ لأنه قد ينزّل المنكر كغير المنكر إذا كان معه ما لو تأمّله ارتدع من (٥) الإنكار. ولمّا ظهر على المخاطبين من التمادي في الغفلة والإعراض عن العمل
__________________
(١) عبارة المخطوطة «يجتمع التأخير».
(٢) في المخطوطة «النذير».
(٣) عبارة المخطوطة «ومعنى قوله للتأكيد».
(٤) في المخطوطة «لما».
(٥) في المخطوطة «عن».
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
