الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، والخبر دون ذلك ، فكان الحذف آكد في الصلة من الصفة ، لأن هناك شيئين يدلاّن على الحذف ؛ الصفة تستدعي موصوفا ، والعامل يستدعيه أيضا. [ثم الخبر] (١) ويستحسن (٢) ابن مالك هذا الكلام ، ولم يتكلّم على الحال لرجوعه إلى الصفة.
حذف المفعول
وهو ضربان :
أحدهما : أن يكون مقصودا مع الحذف فينوى لدليل ؛ ويقدّر في [١٩١ / أ] كلّ موضع ما يليق به ؛ كقوله تعالى : (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) (البروج : ١٦) ، أي يريده.
(فَغَشَّاها ما غَشَّى) (النجم : ٥٤) أي غشاها إياه.
(اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (الرعد : ٢٦).
(لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ) (هود : ٤٣).
(وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) (النمل : ٥٩).
[و] (٣) (أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) (القصص : ٦٢).
٣ / ١٦٣ وكلّ هذا على حذف ضمير المفعول ، وهو مراد ، حذف تخفيفا لطول الكلام بالصفة ؛ ولو لا إرادة (٤) المفعول ـ وهو الضمير (٤) ـ لخلت الصلة من ضمير يعود على الموصول ؛ وذلك لا يجوز ؛ وكان في حكم المنطوق به ؛ فالدلالة عليه من وجهين : اقتضاء الفعل له ، واقتضاء الصلة إذا كان العائد.
ومنه قوله تعالى : وما عملت أيديهم (يس : ٣٥) في قراءة حمزة والكسائي (٥) بغيرها ، أي [ما] (٦) عملته ، بدليل قراءة الباقين ، ف «ما» في موضع خفض للعطف (٧) على (ثمره) (٨).
__________________
(١) ساقطة من المطبوعة.
(٢) في المخطوطة (واستحسن).
(٣) ساقطة من المطبوعة.
(٤) تقديم وتأخير في المخطوطة وهو (الضمير وهو المفعول).
(٥) وأبي بكر والباقون بالهاء (التيسر : ١٨٤).
(٦) ساقطة من المخطوطة.
(٧) في المخطوطة (بالعطف).
(٨) في المخطوطة (غيره).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
