السابع عشر : الإشارة إلى عدم دخول الجملة
في حكم الأولى
كقوله تعالى : (فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) (الشورى : ٢٤) في سورة الشورى ، فإن (يَمْحُ) استئناف وليس عطفا على الجواب ؛ لأن المعلّق على الشرط عدم قبل وجوده ؛ وهذا صحيح في (يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) وليس صحيحا في (يَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) (الشورى : ٢٤) لأنّ محو الباطل ثابت ؛ فلذلك أعيد الظاهر ، وأما حذف الواو من الخط فللفظ ، وأما حذفها في الوقف كقوله تعالى : (يَدْعُ الدَّاعِ) (القمر : ٦) و (سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) (العلق : ١٨) فللوقف ؛ ويؤكد ذلك وقوف يعقوب عليها بالواو.
وهذا ملخص (١) كلام عبد العزيز (٢) في كلامه على البزدويّ (٣) ، وفيما ذكره نزاع ، وهذا أنا لا نسلم أن المعلّق هاهنا بالشرط هو موجود قبل الشرط ؛ لأن الشرط هنا (٤) المشيئة وليس المحو ثابتا قبل المشيئة ؛ فإن قيل (٥) : إن الشرط هنا مشيئة خاصة وهي مشيئة الختم ، وهذا وإن كان محذوفا فهو مذكور بالقوة. شائع في كثير من الأماكن ؛ كقوله [تعالى] (٦) : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى) (الأنعام : ٣٥) ، (٧) [(وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا)] (٧) (الأنعام : ١٠٧) ، (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا) (البقرة : ٢٥٣) (٧) [المعنى «ولو شاء الله جمعهم لجمعهم» و «لو شاء الله عدم ما أشركوا»] (٧) و «لو شاء الله عدم قتالهم ما اقتتلوا».
قيل : لا يكاد يثبت مفعول المشيئة إلا نادرا كما سيأتي في الحذف إن شاء الله تعالى ، وإذا ثبت هذا صحّ ما ادعيناه ، فإن محو الله ثابت قبل مشيئة الله الختم. ٢ / ٤٩٩
فإن قلت : سلّمنا أنّ الشرط مشيئة خاصة ؛ لكنها إنما تختص بقرينة الجواب.
والجواب : هنا شيئان (٨) ؛ فالمعنى : إن يشأ الله الختم ومحو الباطل يختم على قلبك ، ويمح الباطل ، وحينئذ لا يتم ما ادّعاه.
__________________
(١) في المخطوطة (يلحظ).
(٢) هو عبد العزيز بن أحمد البخاري تقدم التعريف به في ٢ / ٩٦.
(٣) هو علي بن محمد بن عبد الكريم البزدوي الإمام الكبير الجامع بين أشتات العلوم إمام الدنيا في الفروع والأصول له تصانيف معتبرة منها «المبسوط» و «الأصول» ت ٤٨٢ ه (الفوائد البهية : ١٢٤).
(٤) في المخطوطة (هو).
(٥) في المخطوطة (قال).
(٦) ليست في المخطوطة.
(٧) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(٨) في المخطوطة (سياق).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
