وقال تعالى : (قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ) (البقرة : ٩٣) ، أي إيمانكم بما أنزل عليكم ، وكفركم [بما] (١) وراءه.
وقد يحذف الفاعل والمخصوص ، كقوله تعالى : (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) (الكهف : ٥٠) ، أي بئس البدل إبليس وذريّته ، ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم : «فبها ونعمت» (٢) ، أي ونعمت الرخصة.
حذف الضمير المنصوب المتصل
يقع في أربعة أبواب :
أحدها : الصلة ، كقوله تعالى : (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً) (الفرقان : ٤١).
الثاني : الصفة ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) (البقرة : ٤٨) ، أي فيه ، بدليل قوله : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) (البقرة : ٢٨١) ولذلك يقدّر في الجمل المعطوف على الأولى ؛ لأن حكمهنّ حكمها ، فالتقدير : (وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) (البقرة : ٤٨) فيه.
ثم اختلفوا ، فقال الأخفش : حذفت على التدريج ؛ أي حذف (٣) العطف فاتصل الضمير فحذف. وقال سيبويه (٤) : حذفا معا لأول وهلة.
وقيل : عدّي الفعل إلى الضمير أولا اتساعا ، وهو قول الفارسي. ٣ / ١٦١
وجعل الواحديّ (٥) من هذا قوله تعالى : (يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً) (الدخان : ٤١) ، أي منه : وقوله : (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) (غافر : ١٨) ، أي ما للظالمين منه.
__________________
(١) ساقطة من المخطوطة.
(٢) قطعة من حديث أوله «من توضأ يوم الجمعة ...» ، أخرجه أحمد في المسند ٥ / ١٦ ، ٢٢. مسند سمرة بن جندب رضياللهعنه ، والدارمي في السنن ١ / ٣٦٢ ، كتاب الصلاة ، باب الغسل يوم الجمعة ، وأبو داود في السنن ١ / ٢٥١ ، كتاب الطهارة (١) ، باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (١٣٠) ، الحديث (٣٥٤) ، والترمذي في السنن ٢ / ٣٦٩ ، كتاب الصلاة (٢) ، باب في وضوء يوم الجمعة (٣٥٧) ، الحديث (٤٩٧) ، والنسائي في المجتبى من السنن ٣ / ٩٤ ، كتاب الجمعة (١٤) ، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (٩).
(٣) في المخطوطة (حرف).
(٤) في الكتاب ١ / ٣٨٦ (باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال ...).
(٥) هو علي بن أحمد الواحدي تقدم في ١ / ١٠٥.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
