(النساء : ١١) ، فإن وفاء الدّين سابق على الوصية ، لكن قدّم الوصيّة ، لأنهم كانوا يتساهلون بتأخيرها ، بخلاف الدّين.
ونظيره : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً) (١) [وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ] (١) (الشورى : ٤٩) ، قدّم الإناث حثّا على الإحسان إليهم.
وقال السهيلي في (٢) «النتائج» : إنما قدّمت الوصية لوجهين :
أحدهما : أنها قربة إلى الله [تعالى] (٣) بخلاف [الدّين] (٣) الذي تعوّذ الرسول (٤) منه (٥) ، فبدىء (٦) بها للفضل.
والثاني : أنّ الوصية للميت ، والدّين لغيره ، ونفسك قبل نفس غيرك ، تقول : هذا لي وهذا لغيري ، ولا تقول في فصيح الكلام : هذا لغيري وهذا لي.
الثاني عشر
لتحقق ما بعده واستغنائه هو عنه في تصوّره
كقوله : ([إِنَ] (٧) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (مريم : ٩٦).
وقوله : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً) (فصلت : ٣٣).
[٢١١ / ب] وقوله : (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا) (الأعراف : ١٥٣).
__________________
(١) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(٢) هو عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي تقدم التعريف به في ١ / ٢٤٢ وكتابه «نتائج الفكر في النحو» طبع بتحقيق د. محمد إبراهيم البنا في القاهرة بدار الاعتصام عام ١٤٠٦ ه / ١٩٨٥ م (أخبار التراث العربي ٣٣ / ٢٠).
(٣) ليست في المخطوطة.
(٤) تصحفت في المخطوطة إلى (الرسل).
(٥) إشارة إلى حديث النبي صلىاللهعليهوسلم القائل في أوله «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ... الحديث أخرجه عن أنس بن مالك رضياللهعنه ، البخاري في الصحيح ١١ / ١٧٣ ، كتاب الدعوات (٨٠) ، باب التعوذ من غلبة الرجال (٣٦) ، الحديث (٦٣٦٣).
(٦) في المخطوطة (فبدأ).
(٧) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
