والرابع : بدل المفرد من الجملة ، كقوله : (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) (يس : ٣١) ، ف (أَنَّهُمْ) بدل ؛ لأن الإهلاك وعدم الرجوع بمعنى واحد.
فإن قلت : لو كان بدلا لكان معه الاستفهام.
قيل : هو بدل معنويّ.
تنبيه
وقد يكرر البدل كقوله : (إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ) (التوبة : ٤٠) ، فقوله : (إِذْ هُما) [١٥٢ / أ] بدل من قوله : (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (التوبة : ٤٠) ، وقوله : (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ) (التوبة ٤٠) بدل من [قوله] (١) (إِذْ هُما فِي الْغارِ) (التوبة : ٤٠).
تنبيه
أعربوا (آزَرَ) من قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) (الأنعام : ٧٤) بدلا.
قال ابن عبد السلام : والبدل لا يكون إلا للبيان ، والأب لا يلتبس بغيره ، فكيف حسن البدل؟.
والجواب أن الأب يطلق على الجدّ ، بدليل قوله : (آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) (يوسف : ٣٨) ، فقال : «آزر» (٢) لدفع توهم المجاز.
هذا كله إذا قلنا : إن «آزر» اسم أبيه لكن في «المعرّب» للجواليقي (٣) عن الزّجاج :
__________________
(١) ليست في المطبوعة.
(٢) في المخطوطة (إنه).
(٣) هو موهوب بن أحمد بن محمد أبو منصور الجواليقي إمام في اللغة والنحو والأدب وهو من مفاخر بغداد ، قرأ الأدب على أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي ولازمه وتلمذ له حتى برع في فنه سمع من شيوخ زمانه وأخذ الناس عنه علما جما وله من التصانيف «شرح أدب الكاتب» و «المعرب» و «تتمة درة الخواص» وغيرها ت ٥٣٩ ه (القفطي ، إنباه الرواة ٣ / ٣٣٥). وكتابه «المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم» طبع بتحقيق إدوارد سخاو في ليبسك عام ١٢٩٣ ه / ١٨٧٦ م ، وطبع بتحقيق أحمد شاكر في القاهرة بدار الكتب المصرية عام ١٣٦١ ه / ١٩٤٢ م وأعيد طبعه عام ١٣٩٠ ه / ١٩٦٩ م. وأعيد نشر الطبعة الأولى بالأوفست في طهران عام ١٣٨٧ ه / ١٩٦٦ م. (ذخائر التراث العربي ١ / ٤٥٦ وانظر قوله في كتابه ص ٢٨ ـ ٢٩.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
