٣ / ٤٣٢
الاستعارة
هي من أنواع البلاغة ، وهي كثيرة في القرآن ، ومنهم من أنكره ؛ بناء على إنكار المجاز في القرآن ، والاستعارة مجاز ، وقد سبق تقديره. ومنع القاضي عبد الوهاب المالكي (١) إطلاق لفظ الاستعارة فيه ، لأن فيها إبهاما للحاجة ، وهذا كما منع بعضهم لفظ (٢) : القرآن [٢٤١ / أ] (٣) [أو لفظي بالقرآن] (٣) مخلوق ، وهو لا ينكر وقوع المجاز ، والاستعارة فيه إنما توقف على إذن الشرع.
ولا شك أن المجوّزين للإطلاق شرطوا عدم الإبهام ؛ وقد يمنعون الإبهام ؛ وقد يمنعون الإبهام المذكور لأنه في الاصطلاح اسم لأعلى مراتب الفصاحة.
وقال الطرطوشي (٤) : «إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها وإن امتنعوا امتنعنا ؛ ويكون هذا من قبيل أن الله تعالى عالم ، والعلم هو العقل ، ثم لا نصفه به لعدم التوقيف». انتهى.
والمشهور تجويز الإطلاق.
ثم فيها مباحث :
الأول
٣ / ٤٣٣ وهي (٥) «استفعال» من العارية ، ثم نقلت إلى نوع من التخييل لقصد المبالغة في التخييل والتشبيه مع الإيجاز ؛ نحو لقيت أسدا ، وتعني به الشجاع.
وحقيقتها أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها ، وحكمة ذلك
__________________
(١) هو عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي الفقيه القاضي المالكي ولد سنة ٣٦٢ ه كان فقيها أديبا شاعرا حسن النظر جيد العبارة وحدّث بشيء يسير كان ثقة ولم يلق من المالكيين أحدا أفقه منه وله من التصانيف «التلقين» وهو مع صغر حجمه من خيار الكتب وأكثرها فائدة و «المعونة» و «شرح الرسالة» وغيرها ت ٤٦٢ ه (ابن خلكان ، وفيات الأعيان ٣ / ٢١٩.
(٢) في المخطوطة (لفظة).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(٤) تصحفت في المطبوعة إلى (الطرطوسي) وما صوبناه من المخطوطة. وهو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الطرطوشي تقدم التعريف به في ٢ / ١١٣.
(٥) في المخطوطة (هي).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
