اليوم هند ، وكلما كثر الفصل حسن الحذف ، والإثبات مع الحقيقي أولى ما لم يكن جمعا. وأمّا غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل حسن ، قال تعالى : (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ) (البقرة : ٢٧٥) ، فإن كثر الفصل ازداد حسنا ، ومنه : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) (هود : ٦٧) ويحسن الإثبات أيضا ؛ نحو : (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) (هود : ٩٤) فجمع بينهما في سورة هود.
وأشار بعضهم إلى ترجيح الحذف ، واستدلّ عليه بأن الله [٢٣٠ / ب] تعالى قدّمه عليه حيث جمع بينهما في سورة واحدة. وفيما قاله نظر.
التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي وعكسه
قد سبق منه كثير في نوع الالتفات ؛ ويغلب ذلك فيما إذا كان مدلول الفعل من الأمور الهائلة المهدّدة المتوعّد بها ، فيعدل فيه إلى لفظ الماضي تقريرا وتحقيقا لوقوعه ، كقوله تعالى : ([وَ] (١) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ) (النمل : ٨٧).
وقوله في الزمر : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ) (الزمر : ٦٨).
وقوله : (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً) (إبراهيم : ٢١).
وقوله : (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ) (الكهف : ٤٧) ؛ أي نحشرهم.
وقوله : (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً) (الأعراف : ٤٨). ثم تارة يجعل المتوقع فيه كالواقع ، فيؤتى بصيغة الماضي مرادا به المضيّ ، تنزيلا للمتوقّع منزلة ما وقع ، فلا يكون تعبيرا عن المستقبل بلفظ الماضي ، بل جعل المستقبل ماضيا مبالغة.
ومنه : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) (النحل : ١). (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ) (الأعراف : ٤٤) ونحوه.
***
وقد يعبّر عن المستقبل بالماضي مرادا به المستقبل ؛ فهو مجاز لفظي ، كقوله تعالى : (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ) (النمل : ٨٧) ؛ فإنه لا يمكن أن يراد به المضيّ ، لمنافاة
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
