وقوله تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها) (١) [فَفَسَقُوا فِيها (الإسراء : ١٦) ؛ أي أمرنا مترفيها] (١) ، فخالفوا (٢) الأمر ، ففسقوا. وبهذا التقدير يزول الإشكال من الآية ؛ وأنه ليس الفسق مأمورا به. ويحتمل أن يكون : (أَمَرْنا مُتْرَفِيها) (الإسراء : ١٦) صفة للقرية لا جوابا لقوله : (وَإِذا أَرَدْنا) (الإسراء : ١٦) ، التقدير : وإذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ؛ ويكون إذا على هذا لم يأت لها جواب ظاهر استغناء بالسياق ، كما في قوله : [تعالى] (٣) (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) (الزمر : ٧٣).
حذف المعطوف عليه
(فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ) (آل عمران : ٩١) ، (٤) [أي لو ملكه ولو افتدى به] (٤).
٣ / ١٥٨ ويجوز حذفه مع حرف العطف ، كقوله [تعالى] (٥) : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ [مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ]) (٦) (البقرة : ١٨٤) ، أي فأفطر فعدة.
وقوله : (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) (الشعراء : ٦٣) التقدير : فضرب فانفلق ، فحذف المعطوف عليه ، وهو «ضرب» ، وحرف العطف وهو الفاء المتصلة ب «انفلق» فصار : «فانفلق» فالفاء الداخلة ، على «انفلق» (٧) هي الفاء التي كانت متصلة ب (ضرب) وأما المتصلة ب «انفلق» فمحذوفة (٨).
كذا زعم ابن عصفور والأبّذيّ (٩) قالوا : والذي دل على ذلك أنّ حرف العطف إنما نوى
__________________
(١) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة (فخالفه).
(٣) ليس في المطبوعة.
(٤) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(٥) ليست في المطبوعة.
(٦) ليست في المخطوطة.
(٧) في المخطوطة (فانغلق).
(٨) في المخطوطة (المحذوفة).
(٩) هو علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم أبو الحسن الأبذي بضم الهمزة وتشديد الموحدة وفتحها والذال
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
