القسم الرابع والعشرون
التذييل
مصدر «ذيّل» للمبالغة ؛ وهي لغة ، جعل الشيء ذيلا للآخر. واصطلاحا أن (١) يؤتى بعد تمام (١) الكلام بكلام مستقل في معنى الأول ؛ تحقيقا لدلالة منطوق الأول ، أو مفهومه ؛ ليكون معه كالدليل ليظهر المعنى عند من لا يفهم ؛ ويكمل عند من فهمه.
٣ / ٦٩ كقوله تعالى : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا) (سبأ : ١٧) ، ثم قال عز من قائل : (وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ) (سبأ : ١٧) ، أي هل يجازي ذلك الجزاء الذي يستحقه الكفور إلا الكفور ؛ فإن جعلنا الجزاء عاما كان الثاني مفيدا فائدة زائدة.
وقوله : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (الإسراء : ٨١).
وقوله : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) (الأنبياء : ٣٤).
وقوله : (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ* إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر : ١٣ ـ ١٤).
فقوله : (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر : ١٤) تذييل لاشتماله على ... (٢)
وقوله (٣) : (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ) (المؤمنون : ٤٦).
وقوله : (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) (الأعراف : ١٣٣).
وجعل القاضي أبو بكر في كتابه «الإعجاز» (٤) منه قوله تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص : ٤).
وقوله ؛ (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ) (القصص : ٨).
__________________
(١) عبارة المخطوطة «أن يأتي بتمام».
(٢) بياض في المطبوعة.
(٣) في المخطوطة (قوله).
(٤) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد البصري المالكي الأصولي تقدمت ترجمته في ١ / ١١٧ ، وأما كتابه «الإعجاز» فقد تقدم ذكره في ١ / ١٤٥.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
