غالبا ، فلما كان السفر مظنة إعواز الكاتب والشاهد الموثوق بهما ، أمر على سبيل الإرشاد بحفظ مال المسافرين بأخذ الوثيقة الأخرى ؛ وهي الرهن.
وقوله تعالى : (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ) (النساء : ١٠١) ، والقصر جائز مع أمن السفر ، لأن ذلك خرج مخرج الغالب لا الشرط ، وغالب أسفار رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه لم تخل من خوف العدوّ.
ومنهم من جعل الخوف هنا شرطا إن حمل القصر على ترك الركوع والسجود والنزول عن الدابّة والاستقبال ونحوه ؛ لا في عدد الركعات ، لكن ذلك شدة خوف لا خوف ، وسبب ٣ / ٤٠ النزول لا يساعده.
وكقوله تعالى : (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) (النور : ٣٣).
القسم الثامن عشر
القسم
وهو عند النحويين جملة يؤكد بها الخبر ، حتى إنهم جعلوا قوله تعالى : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) (المنافقون : ١) قسما وإن كان فيه إخبار ، إلا أنه لما جاء توكيدا للخبر سمّي قسما.
[١٦٨ / ب] ولا يكون إلا باسم معظم ، كقوله : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ) (الذاريات : ٢٣).
وقوله : (قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ) (يونس : ٥٣).
وقوله : (قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَ) (التغابن : ٧).
وقوله : (فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ) (مريم : ٦٨).
وقوله : (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر : ٩٢).
وقوله : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) (النساء : ٦٥).
وقوله : (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) (المعارج : ٤٠).
فهذه سبعة مواضع أقسم الله فيها بنفسه والباقي كله أقسم بمخلوقاته.
كقوله : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) (التين : ١).
(فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (الواقعة : ٧٥ ـ ٧٦).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
