وأما قوله : (مِنَ الْمَوْتِ) (الأحزاب : ١٩) فالتقدير [من] (١) مداناة الموت أو مقاربته (٢) ؛ ولا ينكر (٣) عسره (٤) على الإنسان [من خوفه] (٥) ولكن إذا دفع إلى أمر يقاربه (٦) [أو يشارفه] (٥).
ومثله الآية الأخرى : (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) (محمد : ٢٠).
وقوله : (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) (طه : ٩٦) ، أي من أثر حافر فرس الرسول.
وقوله : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) (الحشر : ٧) ، أي من أموال كفار أهل القرى.
وقوله : (فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج : ٣٢) ، أي من أفعال ذوي تقوى القلوب.
وقوله : (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ...) (البقرة : ١٩) الآية ، فإنّ التقدير كمثل ذوي صيّب ، فحذف المضاف والمضاف إليه ، أما حذف المضاف فلقرينة عطفه على : (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) (البقرة : ١٧) وأما المضاف إليه فلدلالة : (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) (البقرة : ١٩) عليه فأعاد (٧) الضمير عليه مجموعا ، وإنما صير إلى هذا التقدير ؛ لأن التشبيه بين صفة المنافقين وصفة ذوي الصيّب ، لا بين صفة المنافقين وذوي الصيّب.
حذف الجار والمجرور
٣ / ١٥٤ كقوله [تعالى] (٨) : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً) (التوبة : ١٠٢) ، أي بسيئ (وَآخَرَ سَيِّئاً) (التوبة : ١٠٢) أي بصالح. وكذا بعد أفعل التفضيل ، كقوله تعالى : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت : ٤٥) ، أي من كلّ شيء.
(فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى) (طه : ٧) أي من السرّ ، وكلام الزمخشريّ في «المفصّل» (٩) يقتضي أنه مما قطع فيه عن متعلّقه قصدا لنفي الزيادة ، نحو فلان يعطي ، ليكون كالفعل المتعدّي. إذا جعل قاصرا للمبالغة ؛ فعلى هذا لا يكون من الحذف ، فإنه قال : أفعل التفضيل
__________________
(١) ساقطة من المخطوطة.
(٢) في المخطوطة (مقابلته).
(٣) في المخطوطة (يكاد).
(٤) في المخطوطة (يسر).
(٥) ساقطة من المطبوعة.
(٦) في المطبوعة (هابه).
(٧) في المخطوطة (فعاد).
(٨) ليست في المطبوعة.
(٩) ص ٢٣٤.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
