لفظيّ ، وشرطه أن يكون الضمير في المتنقّل إليه عائدا في نفس الأمر إلى الملتفت عنه ، ليخرج نحو أكرم زيدا ، وأحسن إليه ، فضمير «أنت» الذي هو في (١) «أكرم» غير الضمير في «إليه».
***
واعلم أنّ للتكلم والخطاب والغيبة مقامات ، والمشهور أنّ الالتفات هو الانتقال من أحدها إلى الآخر بعد التعبير بالأول.
وقال السكاكيّ (٢) : إما ذلك ، وإما التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره.
[البحث] الثاني : في أقسامه
وهي كثيرة :
الأول
الالتفات من التكلم إلى الخطاب
ووجهه حثّ السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه ، وأنّه أعطاه فضل عناية وتخصيص بالمواجهة ، كقوله تعالى : (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (٣) (يس : ٢٢) ، الأصل (٤) : «وإليه أرجع» ، فالتفت من التكلم إلى الخطاب ، وفائدته أنّه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه ، وهو يريد نصح قومه ، تلطّفا وإعلاما أنه [يريد لهم ما] (٥) يريده لنفسه ، ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله.
وأيضا فإنّ قومه لما أنكروا عليه عبادته لله ، أخرج الكلام معهم بحسب حالهم ، فاحتجّ عليهم بأنّه يقبح منه أنّه لا يعبد فاطره ومبدعه ؛ ثم حذّرهم بقوله : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يس : ٢٢).
لذا جعلوه (٦) من الالتفات ، وفيه نظر ، لأنه إنّما يكون منه إذا كان القصد الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين ، وهاهنا ليس كذلك ، لجواز أن يكون أراد بقوله : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
__________________
(١) في المخطوطة (الذي هو فاعل أكرم).
(٢) هو يوسف بن أبي بكر تقدم التعريف به في ١ / ١٦٣.
(٣) انظر مفتاح العلوم للسكاكي ص ٢٤٥.
(٤) عبارة المخطوطة (الأصل فيه «أرجع»).
(٥) ليست في المطبوعة.
(٦) عبارة المخطوطة (لذا جعلوا هذا من ...).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
