ومنه تقديم المحو (١) على الإثبات في قوله [تعالى] (٢) : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ) (الرعد : ٣٩) ، فإنّ قبله : (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) (الرعد : ٣٨). ويمكن أن يقال : ما يقع عليه المحو أقلّ مما يقع عليه غيره ، ولا سيما على قراءة تشديد «يثبّت» (٣) ؛ فإنها ناصّة على الكثرة ، والمراد به الاستمرار لا الاستئناف.
وقوله : (وَيَمْحُ (٤) اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) (الشورى : ٢٤).
ومنه قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً) (الرعد : ٣٨) ، قدّم «رسلا» هنا على «من قبلك» وفي غير هذه
بالعكس ؛ لأن السياق هنا في الرسل.
ومنه قوله [تعالى] (٥) : (وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ) (البقرة : ٢٤٥) ، قدم القبض لأن قبله (٦) (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) (البقرة : ٢٤٥) ، وكان هذا بسطا ، فلا يناسب تلاوة البسط ، فقدّم القبض لهذا ، وللترغيب (٧) في الإنفاق ؛ لأن الممتنع منه سببه خوف القلّة ، فبيّن أنّ هذا لا ينجيه ، فإن القبض مقدر ولا بدّ.
العاشر
مراعاة اشتقاق اللفظ
كقوله [تعالى] (٨) : (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) (المدثر : ٣٧).
(عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) (الانفطار : ٥).
(يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ) (القيامة : ١٣).
(قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ* لَمَجْمُوعُونَ) (٩) [إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ] (٩) (الواقعة : ٤٩ ـ ٥٠).
__________________
(١) في المخطوطة (المؤخر).
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو بالتخفيف ، والباقون بالتشديد (التيسير : ١٣٤).
(٤) تصحفت في المخطوطة إلى (ويمحو).
(٥) ليست في المخطوطة.
(٦) في المخطوطة (قوله).
(٧) في المخطوطة (والترغيب).
(٨) ليست في المطبوعة.
(٩) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
