يحصّل معنى لا يوجد عند انفراد أحدهما ، فإن التركيب يحدث معنى زائدا ؛ وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى ، فكذلك كثرة الألفاظ.
القسم الثامن
الإيضاح بعد الإبهام
ليرى المعنى في صورتين ، أو ليكون بيانه بعد التشوف إليه ، لأنّه يكون ألذّ للنفس وأشرف (١) عندها ، وأقوى لحفظها وذكرها ، كقوله تعالى : (وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) (الحجر : ٦٦).
وقوله [تعالى] (٢) : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (الإخلاص : ١) فإنّ وضع الضمير موضع الظاهر معناه البيان أو الحديث ، أو الأمر لله أحد (٣) مكفوا بها ثم فسّر (٣) ، وكان أوقع في النفس من الإتيان به مفسرا من أول الأمر ، ولذلك وجب تقديمه. وتفيد به الجملة المراد ، تعظيما له (٤). ٢ / ٤٧٨
وسيأتي عكسه في وضع الظاهر موضع المضمر.
ومثله التفصيل بعد الإجمال ، كقوله تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) (التوبة : ٣٦).
وعكسه كقوله تعالى : (ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) (البقرة : ١٩٦).
وقوله [تعالى] (٥) : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) (الأعراف : ١٤٢) ، وأعاد قوله : (أَرْبَعِينَ) وإن كان معلوما من «الثلاثين» و «العشر» أنها أربعون لنفي اللّبس ؛ لأن العشر لما أتت بعد الثلاثين ، التي هي نصّ في
__________________
(١) في المخطوطة (وأعرف).
(٢) ليست في المخطوطة.
(٣) عبارة المخطوطة (فكفوا فيها ثم فسروا).
(٤) في المخطوطة (به).
(٥) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
